تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٢
ذكر الخبر عن سبب هذه الوقعة وكيف كان هلاك صاحب الحرب من قبل السلطان فيها ذكر أن قائد الزنج خفى عليه أمر الحريق الذى كان في عسكر أبى أحمد بالباذا ورد فلم يعلم خبره إلا بعد ثلاثة ورد به عليه رجلان من أهل عبادان فأخبراه فعاد للعيث وانقطعت عنه الميرة فأنهض على بن أبان المهلبى وضم إليه أكثر الجيش وسار معه سليمان بن جامع وقد ضم إليه الجيش الذى كان مع يحيى ابن محمد البحراني وسليمان بن موسى الشعرانى وقد ضمت إليه الخيل وسائر الناس مع على بن أبان المهلبى والمتولي للاهواز يومئذ رجل يقال له أصغجون ومعه نيزك في جماعة من القواد فسار إليهم على بن أبان في جمعه من الزنج ونذر بن أضغجون فنهض نحوه في أصحابه فالتقى العسكران بصحراء تعرف بدستماران فكانت الدبرة يومئذ على أصغجون فقتل نيزك في جمع كثير من أصحابه وغرق أصغجون وأسر الحسن بن هرثمة المعروف بالشار يومئذ والحسن بن جعفر المعروف بزاوشار * قال محمد بن الحسن فحدثني الحسن بن الشار قال خرجنا يومئذ مع أصغجون للقاء الزنج فلم يثبت أصحابنا وانهزموا وقتل نيزك وفقد أصغجون فلما رأيت ذلك نزلت عن فرس محذوف كان تحتي وقدرت أن أتناول بذنب جنيبة كانت معى وأقحمها النهر فأنجو بها فسبقني إلى ذلك غلامي فنجا وتركني فأتيت موسى بن جعفر لاتخلص معه فركب سفينة ومضى فيها ولم يقم على وبصرت بزورق فأتيته فركبته فكثر الناس على وجعلوا يطلبون الركوب معى فيتعلقون بالزروق حتى غرقوه فانقلب وعلوت ظهره وذهب الناس عنى وأدركني الزنج فجعلوا يرمونى بالنشاب فلما خفت التلف قلت امسكوا عن رميى والقوا إلى شيئا أتعلق به وأصير اليكم فمدوا إلى رمحا فتناولته بيدى وصرت إليهم وأما الحسن بن جعفر فإن أخاه حمله على فرس وأعده ليسفر بينه وبين أمير الجيش فلما وقعت الهزيمة بادر في طلب النجاة فعثر به فرسه فأخذ فكتب على بن أبان إلى الخبيث بأمر الوقعة وحمل إليه رؤسا وأعلاما كثيرة ووجه الحسن بن الشار