تاريخ الطبري - الطبري، ابن جرير - الصفحة ١٠٩
كور خراسان خراجها سلفا لبضع عشرة سنة فأفقر أهلها وخربها (وفيها) كانت وقعة بين الحسينيين والحسنيين والجعفريين فقتل من الجعفريين ثمانية نفر وعلا الجعفريون فتخلصوا الفضل بن العباس العباسي العامل على المدينة * وفى جمادى الآخرة عقد هارون بن الموفق لابن أبى الساج على الانبار وطريق الفرات ورحبة طوق وولى أحمد بن محمد الطائى الكوفة وسوادها المعاون والخراج فصير المعاون باسم على بن الحسين المعروف بكفتمر فلقى أحمد ابن محمد الهيصم العجلى فيها فانهزم الهيصم واستباح الطائى أمواله وضياعه (ولاربع خلون) من شعبان منها رد إسحاق بن كنداج المعتمد إلى سامرا فنزل الجوسق المطل على الحير (ولثمان خلون) من شعبان خلع على ابن كنداج وقلد سيفين بحمائل أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره وسمى ذا السيفين وخلع عليه بعد ذلك بيومين قباء ديباج ووشاحان وتوج بتاج وقلد سيفا كل ذلك مفصص بالجوهر وشيعه إلى منزله هارون بن الموفق وصاعد بن مخلد والقواد وتغدوا عنده (وفى شعبان) من هذه السنة أحرق أصحاب أبى أحمد قصر الفاسق وانتهبوا ما فيه ذكر الخبر عن سبب ذلك وسبب وصولهم إليه ذكر محمد بن الحسن أن أبا أحمد لما برأ الجرح الذى كان أصابه عاد الذى كان عليه من مغاداة الفاسق الحرب ومراوحته وكان الخبيث قد أعاد بناء بعض الثلم التى ثلمت في السور فأمر الموفق بهدم ذلك وهدم ما يتصل به وركب في عشية من العشايا في أول وقت العصر وقد كانت الحرب متصلة في ذلك اليوم مما يلى نهر منكى والفسقة مجتمعون في تلك الناحية قد شغلوا أنفسهم بها وظنوا أنهم لا يحاربون إلا فيها فوافى الموفق وقد أعد الفعلة وقرب على نهر منكى وناوش الفسقة فيه حتى إذا استعرت الحرب أمر الجذافين والاشتيامين أن يحثوا السير حتى ينتهوا إلى النهر المعروف بجوى كور وهو نهر يأخذ من دجلة أسفل من النهر المعروف بنهر أبى الخصيب ففعلوا ذلك فوافى جوى كور وقد