الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٩١ - إنكار سليمان بن صرد
< فهرس الموضوعات > ما قال الأحنف بن قيس < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ما رد به الضحاك بن قيس < / فهرس الموضوعات > المكارم ، وارتجى لحمل العظائم ، وأشد الناس في العدو نكاية ، وأحسنهم صنعا في الولاية ، وأنت أغنى بأمرك ، وأحفظ لوصيتك ، وأحرز لنفسك . أسأل الله لأمير المؤمنين العافية في غير جهد ، والنعمة في غير تغيير .
ما قال الأحنف بن قيس قال : فقال معاوية : أو كلكم قد أجمع رأيه على ما ذكرنا ؟ فقالوا : كلنا قد أجمع رأيه على ما ذكرنا . قال : فأين الأحنف ؟ فأجابه ، قال : ألا تتكلم ؟ فقام الأحنف فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح الله أمير المؤمنين ، إن الناس قد أمسكوا في منكر زمان قد سلف ، ومعروف زمان مؤتنف [١] ، ويزيد ابن أمير المؤمنين نعم الخلف ، وقد حلبت الدهر أشطره [٢] يا أمير المؤمنين ، فاعرف من تسند إليه الأمر من بعدك ، ثم اعص أمر من يأمرك ، لا يغررك من يشير عليك ، ولا ينظر لك ، وأنت أنظر للجماعة ، وأعلم باستقامة الطاعة ، مع أن أهل الحجاز وأهل العراق لا يرضون بهذا ، ولا يبايعون ليزيد ما كان الحسن حيا [٣] و [٤] .
ما رد الضحاك بن قيس عليه قال : فغضب الضحاك بن قيس ، فقام الثانية ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح الله أمير المؤمنين . إن أهل النفاق من أهل العراق ، مروءتهم في أنفسهم الشقاق ، وألفتهم في دينهم الفراق ، يرون الحق على أهوائهم ، كأنما ينظرون بأقفائهم ، اختالوا جهلا وبطرا ، لا يرقبون من الله راقبة ، ولا يخافون وبال عاقبة ، اتخذوا إبليس لهم ربا ، واتخذهم إبليس حزبا ، فمن يقاربوه لا يسروه ، ومن يفارقوه لا يضروه ، فادفع رأيهم يا أمير المؤمنين في نحورهم ، وكلامهم في صدورهم ، ما للحسن وذوي الحسن في سلطان الله الذي استخلف
[١] مؤتنف : مستقبل .
[٢] حلب الدهر أشطره . مثل يقال للرجل المجرب الأمور الذي قاسى الشدة والرخاء وتصرف في الفقر والغنى ( أنظر جمهرة الأمثال ١ / ٣٤٦ المستقصى ٢ / ٦٤ مجمع الأمثال ١ / ١٩٥ ) .
[٣] قارن كلام الأحنف مع ما ذكره العقد الفريد ٤ / ٣٧٠ ابن الأعثم ٤ / ٢٣٢ ابن الأثير ٢ / ٥١١ مروج الذهب ٣ / ٣٤ .
[٤] يفهم من كلام الأحنف أن ذلك حصل قبل وفاة الحسن بن علي أي قبل سنة ٥٠ والمشهور أن وفاة الحسن كانت سنة ٤٩ . ( أنظر ما لاحظناه ص ١٨٨ حاشية رقم ٢ ) .