الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٦٢ - الجواب
[ المائدة : ٤٤ ] . فاشهدوا على أهل دعوتنا أن قد اتبعوا الهوى ، ونبذوا حكم القرآن [١] ، وجاروا في الحكم والعمل ، وأن جهادهم على المؤمنين فرض ، وأقسم بالذي تعنو له الوجوه ، وتخشع دونه الأبصار ، لو لم يكن أحد على تغيير المنكر ، وقتال القاسطين مساعدا ، لقاتلتهم وحدي فردا ، حتى ألقى الله ربي ، فيرى أني قد غيرت إرادة رضوانه بلساني [٢] ، يا إخواننا ، اضربوا جباههم ووجوههم بالسيف ، حتى يطاع الرحمن عز وجل ، فإن يطع الله كما أردتم أثابكم ثواب المطيعين له ، الآمرين بأمره ، وإن قتلتم فأي شئ أعظم من المسير إلى رضوان الله وجنته . واعلموا أن هؤلاء القوم خرجوا لإقصاء حكم الضلالة [٣] ، فاخرجوا بنا إلى بلد نتعد فيه الاجتماع من مكاننا هذا ، فإنكم قد أصبحتم بنعمة ربكم ، وأنتم أهل الحق بين الخلق ، إذ قلتم بالحق ، وصمتم لقول الصدق ، [٤] فاخرجوا بنا إلى المدائن نسكنها فنأخذ بأبواها ، ونخرج منها سكانها ، ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة ، فيقدمون علينا .
فقال زيد بن حصين الطائي : إن المدائن بها قوم يمنعونكم منها ، ويمنعونها منكم ، ولكن اكتبوا إلى إخوانكم من أهل البصرة ، فأعلموهم بخروجكم ، وسيروا أنتم على المدائن ، فانزلوا بجسر النهروان [٥] قالوا : هذا هو الرأي فاجتمعوا على ذلك ، وكتبوا إلى إخوانهم من أهل البصرة : أما بعد ، فإن أهل دعوتنا حكموا الرجال في أمر الله ، ورضوا بحكم القاسطين على عباده ، فخالفناهم ونابذناهم ، نريد بذلك الوسيلة إلى الله ، وقد قعدنا بجسر النهروان وأحببنا إعلامكم لتأخذوا بنصيبكم من الأجر ، والسلام .
الجواب فكتبوا إليهم : أما بعد ، فقد بلغنا كتابكم ، وفهمنا ما ذكرتم . وقد وهبنا لكم
[١] في الأخبار الطوال : الكتاب .
[٢] من هنا نسب الكلام في الأخبار الطوال ص ٢٠٣ إلى عبد الله بن السخبر وكان من المبرنسين .
[٣] هذا الكلام نسب في الطبري وابن الأثير إلى عبد الله بن وهب .
[٤] هذا الكلام نسب في الطبري وابن الأثير إلى شريح بن أوفى العبسي .
[٥] النهروان : ثلاث قرى بين واسط وبغداد . وانظر كتابهم إلى أهل البصرة في الأخبار الطوال ص ٢٠٤ .