الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٧٩ - مقتل علي عليه السلام
وحيدا منفردا ، وهم في أهل الأرض إن [١] باليت بهم أو استوحشت منهم ، إني في ضلالهم الذي هم فيه ، والهدى الذي أنا عليه ، لعلى بصيرة ويقين وبينة من ربي ، وإني للقاء ربي لمشتاق ولحسن ثوابه لمنتظر راج ، ولكن أسفا يعتريني ، وجزعا يريبني من أن يلي هذه الأمة سفهاؤها وفجارها ، فيتخذون مال الله دولا [٢] ، وعباد الله خولا [٣] ، والصالحين حربا ، والقاسطين [٤] حزبا ، وأيم الله لولا ذلك ما أكثرت تأليبكم [٥] وجمعكم ، وتحريضكم ، ولتركتكم ، فوالله إني لعلى الحق ، وإني للشهادة لمحب ، أنا نافر بكم إن شاء الله ، فانفروا خفافا وثقالا ، وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ، إن الله مع الصابرين .
مقتل علي عليه السلام قال المدائني : حج ناس من الخوارج سنة تسع وثلاثين ، وقد اختلف عامل علي وعامل معاوية ، فاصطلح الناس على شبيب بن عثمان [٦] ، فلما انقضى الموسم أقام النفر من الخوارج مجاورين بمكة ، فقالوا : كان هذا البيت معظما في الجاهلية ، جليل الشأن في الإسلام ، وقد انتهك هؤلاء حرمته ، فلو أن قوما شروا أنفسهم فقتلوا هذين الرجلين اللذين قد أفسدا في الأرض ، واستحلا حرمة هذا البيت ، استراحت الأمة ، واختار الناس لهم إماما . فقال عبد الرحمن بن ملجم المرادي لعنه الله : أنا أكفيكم أمر علي . وقال الحجاج [٧] بن عبد الله الصريمي ، وهو البرك : أنا أقتل معاوية . فقال أذويه [٨] مولى بني العنبر ، واسمه
[١] في النهج : وهم طلاع الأرض كلها ، ما باليت . . . أي لو كنت وحيدا وهم يملأون الأرض لقيتهم غير مبال بهم .
[٢] الدول بضم ففتح جمع دولة بالضم أي الشئ يتداولونه بينهم يتصرفون فيه بغير حق الله .
[٣] خول : عبيد ( بالتحريك ) .
[٤] في النهج : والفاسقين .
[٥] تأليبكم تحريضكم وتحويل قلوبكم عنهم .
[٦] في الطبري شيبة بن عثمان . قال وبعث علي عبيد الله بن عباس وقيل عبد الله بن عباس وقيل قثم بن عباس . وبعث معاوية على الموسم يزيد بن شجرة الرهاوي فاختلفوا فيمن يحج بالناس وأبى كل من الاثنين أن يسلم لصاحبه فاصطلحا على شيبة بن عثمان بن أبي طلحة ( الطبري ٥ / ١٣٦ حوادث سنة ٣٩ ) .
[٧] في الأخبار الطوال : النزال بن عامر .
[٨] في مروج الذهب والكامل للمبرد : زادويه ، وفي الأخبار الطوال : اسمه عبد الله بن مالك الصيداوي .