الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٨١ - مقتل علي عليه السلام
ماذا لقيت من أمتك من الأود واللدد ؟ [١] فقال : ادع عليهم ، فقلت : اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم ، وأبدلهم بي شرا لهم مني ، وخرج إلى الصلاة فاعترضه ابن ملجم ، وأدخل ابن ملجم على علي بعد ضربه إياه ، فقال : أطيبوا طعامه ، وألينوا فراشه ، فإن أعش فأنا ولي دمي ، إما عفوت ، وإما اقتصصت ، وإن أمت فالحقوه بي ، ولا تعتدوا ، إن الله لا يحب المعتدين .
قالوا : وبكت أم كلثوم ، وقالت لا بن ملجم : يا عدو الله ، قتلت أمير المؤمنين ، قال : ما قتلت أمير المؤمنين ، ولكني قتلت أباك . قالت : والله إني لأرجو ألا يكون عليه بأس ، قال [٢] : ولم تبكين إذا ؟ والله لقد أرهفت السيف ، ونفيت الخوف ، وجبت الأجل ، وقطعت الأمل وضربت ضربة لو كانت بأهل المشرق لأتت عليهم ومكث علي يوم الجمعة ويوم السبت ، وتوفي ليلة الأحد ، وغسله الحسن والحسين ومحمد بن الحنفية و عبد الله بن جعفر ، وكفن في ثلاثة أثواب ، ليس فيها قميص ، وصلى عليه الحسن ابنه ، ودفن في قصر الإمارة بالكوفة ، وغمي قبره مخافة أن ينبشه الخوارج ، وقيل إنه نقل بعد صلح معاوية والحسن إلى المدينة وأخذ ابن ملجم ، فقطعت يداه ورجلاه وأذناه وأنفه ، وأتوا يقطعون لسانه فصرخ ، فقيل له : قد قطعت منك أعضاء ولم تنطق ، فلما أتوا يقطعون لسانك صرخت ؟ قال إني أذكر الله به ، فلم يسهل علي قطعه ، ثم قتلوه بعد هذه المثلة [٣] .
كانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر ، وكان عمره ثلاثا وستين سنة [٤] .
وأما البرك : فإنه انطلق ليلة ميعادهم ، فقعد لمعاوية ، فلما خرج لصلاة
[١] الأود : العوج . واللدد : شدة الخصومة وعدم الرجوع إلى الحق .
[٢] قارن مع عبارة الكامل للمبرد ٣ / ١١١٩ والطبري ٥ / ١٤٦ والأخبار الطوال ص ٢١٤ .
[٣] وقيل في قتله غير ذلك انظر مروج الذهب ٢ / ٤٦١ والكامل للمبرد ٣ / ١١٢٠ .
[٤] في مدة خلافته ومقدار عمره اختلاف في مصادر ترجمته انظر في ذلك الطبري ٥ / ١٥١ - ١٥٢ مروج الذهب ٢ / ٣٨٥ تاريخ ابن الأثير ٢ / ٤٣٩ - ٤٤٠ طبقات ابن سعد ٣ / ٣٧ المعارف ص ٢٠٩ المحبر ص ١٧ نهاية الإرب ٢٠ / ٢١٨ .