الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٩٠ - كتاب علي إلى عائشة
على الصبر ، فإن يلقاكم غدا رجل لا مثل له في الحرب ولا شبيه ، ومعه شجعان الناس . فلما بلغ عليا تعبئة القوم عبأ الناس للقتال [١] ، فاستعمل على المقدمة عبد الله بن عباس ، وعلى الساقة هندا المرادي ، وعلى جميع الخيل عمار بن ياسر ، وعلى جميع الرجالة محمد بن أبي بكر .
ثم كتب إلى طلحة والزبير : أما بعد فقد علمتما أني لم أرد الناس حتى أرادوني ، ولم أبايعهم حتى بايعوني ، وإنكما لممن أراد وبايع ، وإن العامة لم تبايعني لسلطان خاص [٢] ، فإن كنتما بايعتماني كارهين ، فقد جعلتما لي عليكما السبيل ، بإظهاركما الطاعة ، وإسراركما المعصية ، وإن كنتما بايعتماني طائعين ، فارجعا إلى الله من قريب . إنك يا زبير لفارس رسول الله صلى الله عليه وسلم وحواريه ، وإنك يا طلحة لشيخ المهاجرين ، وإن دفاعكما هذا الأمر [٣] قبل أن تدخلا فيه ، كان أوسع عليكما من خروجكما منه إقراركما به ، وقد زعمتما أني قتلت عثمان فبيني وبينكما فيه بعض من تخلف عني وعنكما من أهل المدينة ، وزعمتما أني آويت قتلة عثمان ، فهؤلاء بنو عثمان ، فليدخلوا في طاعتي ، ثم يخاصموا إلي قتلة أبيهم ، وما أنتما وعثمان إن كان قتل ظالما أو مظلوما ؟ وقد بايعتماني وأنتما بين خصلتين قبيحتين نكث بيعتكما ، وإخراجكما أمكما .
كتاب علي إلى عائشة وكتب إلى عائشة : أما بعد ، فإنك خرجت غاضبة لله ولرسوله ، تطلبين أمرا كان عنك موضوعا ، ما بال النساء والحرب والإصلاح بين الناس ؟ تطالبين بدم عثمان ، ولعمري لمن عرضك للبلاء ، وحملك على المعصية ، أعظم إليك ذنبا من قتلة عثمان وما غضبت حتى أغضبت ، وما هجت ، حتى هيجت ، فاتقي الله ، وارجعي إلى بيتك [٤] .
فأجابه طلحة والزبير : إنك سرت مسيرا له ما بعده ، ولست راجعا وفي
[١] قارن مع العقد الفريد ٤ / ٣١٤ وابن الأعثم ٢ / ٣٠٨ .
[٢] في نهج البلاغة : لسلطان غالب ولا لعرض حاضر .
[٣] يعني خلافته .
[٤] زيد في ابن الأعثم ٢ / ٣٠١ واسبلي عليك بسترك ، والسلام .