الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٢٢ - كتاب معاوية إلى ابن عمر - جوابه
< فهرس الموضوعات > جواب علي إلى معاوية < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > قدوم عبيد الله بن عمر على معاوية < / فهرس الموضوعات > جواب علي إلى معاوية قالوا : فكتب إليه علي : أما بعد ، فقد جاءني منك كتاب امرئ ليس له بصر يهديه [١] ، ولا قائد يرشده ، دعاه الهوى فأجابه ، وقاده فاستقاده . زعمت أنك إنما أفسد عليك بيعتي خطيئتي في عثمان ، ولعمري ما كنت إلا رجلا من المهاجرين ، أوردت كما أوردوا وأصدرت كما أصدروا ، وما كان الله ليجمعهم على الضلال ، ولا ليضربهم بالعمى ، وما أمرت فيلزمني خطيئة عثمان ، ولا قتلت فيلزمني قصاص القاتل . أما قولك إن أهل الشام هم الحكام على الناس ، فهات رجلا من قريش الشام يقبل في شورى ، أو تحل له الخلافة ، فإن سميت كذبك المهاجرون والأنصار ، وإلا أتيتك به من قريش الحجاز . وأما قولك ندفع إليك قتلة عثمان فما أنت وعثمان ؟ [٢] إنما أنت رجل من بني أمية ، وبنو عثمان أولى بعثمان منك ، فإن زعمت أنك أقوى على ذلك ، فادخل في الطاعة ، ثم حاكم القوم إلي . وأما تمييزك بين الشام والبصرة وذكرك طلحة والزبير ، فلعمري ما الأمر إلا واحد ، إنها بيعة عامة ، لا ينثني عنها البصير ، ولا يستأنف فيها الخيار ، وأما ولوعك بي في أمر عثمان ، فوالله ما قلت ذلك عن حق العيان ولا عن يقين الخبر ، وأما فضلي في الإسلام ، وقرابتي من رسول الله عليه الصلاة والسلام ، وشرفي في قريش ، فلعمري لو استطعت دفعه لدفعته [٣] .
قدوم عبيد الله بن عمر على معاوية قال : وذكروا أن عبيد الله بن عمر قدم على معاوية الشام ، فسر به سرورا شديدا وسر به أهل الشام ، وكان أشد قريش سرورا به عمرو بن العاص فقال معاوية لعمرو : ما منع عبد الله أن يكون كعبيد الله ؟ فضحك عمرو ، وقال : شبهت غير شبيه ، إنما أتاك عبيد الله مخافة أن يقتله علي بقتله الهرمزان [٤] ، ورأى عبد الله
[١] قال المبرد : قوله ليس له بصر يهديه فمعناه يقوده ، والهادي وهو الذي يتقدم فيدل .
[٢] معناه لست منه في شئ .
[٣] الكتاب في : وقعة صفين ص ٥٧ - ٥٨ العقد الفريد ٤ / ٣٣٣ - ٣٣٤ ابن الأعثم ٢ / ٤٣١ - ٤٣٢ الكامل للمبرد ١ / ٤٢٨ . باختلاف وزيادة .
[٤] وكان عبيد الله بن عمر بن الخطاب وبعد طعن عمر ووفاته قتل الهرمزان ، وإذا بويع عثمان بن عفان قال لجماعة من المهاجرين والأنصار : أشيروا علي في هذا الذي فتق في الإسلام ما فتق ، فقال علي : أرى أن تقتله ( الطبري ٥ / ٤١ - ٤٢ وانظر تاريخ اليعقوبي ٢ / ١٦١ ) .