الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٨٣ - بيعة الحسن بن علي رضي الله عنه لمعاوية
اشدد حيازيمك للموت * فإن الموت لاقيكا [١] ولا تجزع من الموت * إذا حل بواديكا وقال الشاعر في قتل ابن ملجم عليا [٢] :
- تضمن للآثام لا در دره * ولاقى عقابا غير ما متصرم فلا مهر أغلى من علي وإن غلا * ولا فتك إلا دون فتك ابن ملجم ثلاثة آلاف وعبد وقينة * وضرب علي بالحسام المسمم قال هبيرة بن شريم : سمعت الحسن رضي الله عنه يخطب ، فذكر أباه وفضله وسابقته ، ثم قال : والله ما ترك صفراء ولا بيضاء إلا سبع مائة درهم فضلت من عطائه ، أراد أن يشتري بها خادما [٣] . وجاء رجل من مراد إلى علي ، فقال له : يا أمير المؤمنين ، احترس ، فإن هنا قوما يريدون قتلك . فقال : إن لكل إنسان ملكين يحفظانه ، فإذا جاء القدر خلياه .
قيل : ولما ضرب علي دعا أولاده ، وقال لهم : عليكم بتقوى الله وطاعته وألا تأسوا على ما صرف عنكم منها ، وانهضوا إلى عبادة ربكم ، وشمروا عن ساق الجد ، ولا تثاقلوا إلى الأرض ، وتقروا بالخسف ، وتبوءوا بالذل ، اللهم اجمعنا وإياهم على الهدى ، وزهدنا وإياهم في الدنيا ، واجعل الآخرة خيرا لنا ولهم من الأولى ، والسلام .
بيعة الحسن بن علي رضي الله عنه لمعاوية قال : وذكروا أنه لما قتل علي بن أبي طالب ، ثار الناس إلى الحسن بن علي بالبيعة ، فلما بايعوه قال لهم : تبايعون لي على السمع والطاعة ، وتحاربون
[١] حيازيمك واحدها حيزوم قال المهلبي : هو ما اشتمل عليه الصدر ويقال للرجل : اشدد حيازيمك لهذا الأمر أي وطن نفسك عليه .
[٢] اختلفوا في نسبة هذه الأبيات ، ففي الطبري ٥ / ١٥٠ نسبها إلى ابن أبي مياس المرادي . وفي سمط النجوم العوالي ٢ / ٤٦٨ للفرزدق وفي شرح النهج ٢ / ١٧١ والكامل للمبرد ٣ / ١١١٦ ومروج الذهب ٢ / ٤٥٨ هذه الأبيات منسوبة لابن ملجم . وفي الأخبار الطوال ص ٢١٤ قال الشاعر . وفي فتوح ابن الأعثم ٤ / ١٤٧ يقول العبدي وزاد على الأبيات ثلاثة أبيات أخرى . وفي هذه المصادر اختلاف في بعض الألفاظ والتعابير .
[٣] وقيل : ترك لأهله مائتين وخمسين درهما ومصحفه وسيفه ( مروج الذهب ٢ / ٤٦١ ) . وفي الطبري ٥ / ١٥٧ ثمانمئة أو سبعمئة .