الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ٥٠ - ما أنكر الناس على عثمان رضي الله عنه
أمير المؤمنين ، أتكلم أو أسكت ؟ فقالت له نائلة : بل اسكت فوالله لئن تكلمت لتغرنه ولتوبقنه . فالتفت إليها عثمان مغضبا ، فقال : اسكتي ، تكلم يا مروان ، فقال مروان : يا أمير المؤمنين والله لو قلت الذي قلت وأنت في عز ومنعة لتابعتك ولكنك قلت الذي قلت وقد بلغ السيل الزبى [١] ، وجاوز الحزام الطبيين ، فانقض التوبة ولا تقر بالخطيئة .
ما أنكر الناس على عثمان رحمه الله قال : وذكروا أنه اجتمع ناس من أصحاب النبي عليه الصلاة والسلام ، فكتبوا كتابا ذكروا فيه ما خالف فيه عثمان من سنة رسول الله وسنة صاحبيه ، وما كان من هبته خمس إفريقية لمروان وفيه حق الله ورسوله ، ومنهم ذوو القربى واليتامى والمساكين ، وما كان من تطاوله في البنيان ، حتى عدوا سبع دور بناها بالمدينة : دارا لنائلة ، ودارا لعائشة وغيرهما من أهله وبناته ، وبنيان مروان القصور بذي خشب [٢] وعمارة الأموال بها من الخمس الواجب لله ولرسوله ، وما كان من إفشائه العمل والولايات في أهله وبني عمه من بني أمية أحداث وغلمة لا صحبة لهم من الرسول ولا تجربة لهم بالأمور ، وما كان من الوليد بن عقبة بالكوفة إذ صلى بهم الصبح وهو أمير عليها سكران أربع ركعات ثم قال لهم : إن شئتم أزيدكم صلاة زدتكم ، وتعطيله إقامة الحد عليه ، وتأخيره ذلك عنه ، وتركه المهاجرين والأنصار لا يستعملهم على شئ ولا يستشيرهم ، واستغنى برأيه عن رأيهم ، وما كان من الحمى الذي حمى حول المدينة ، وما كان من إدراره القطائع والأرزاق والأعطيات على أقوام بالمدينة ليست لهم صحبة من النبي عليه الصلاة والسلام ، ثم لا يغزون ولا يذبون ، وما كان من مجاوزته الخيزران إلى السوط ، وأنه أول من ضرب بالسياط ظهور الناس ، وإنما كان ضرب الخليفتين قبله بالدرة والخيزران [٣] .
[١] الزبى : الزيبة مصيدة الأسد ، ولا تتخذ إلا قلة أو رابية . والطبيين واحدها طبي كما يقال في الظلف والخف خلف . فإذا بلغ الحزام الطبيين فقد انتهى في المكروه . المثل في أمثال أبي عبيد ٣٤٣ فصل المقال ص ٤٧٢ جمهرة الأمثال ١ / ٢٢٠ مجمع الأمثال ١ / ٩١ .
[٢] ذو خشب : موضع بالمدينة .
[٣] قارن مع ما ذكره الطبري ٥ / ٩٣ وابن سعد ٣ / ٦٤ والعقد الفريد ٤ / ٢٨٣ ومروج الذهب ٢ / ٣٧٣ - ٣٧٤ . والبداية والنهاية ٧ / ١٩٢ .