الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٦١ - ما قال عمرو لأبي موسى
< فهرس الموضوعات > ذكر الخوارج على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > كتاب الخوارج إلى إخوانهم من أهل البصرة < / فهرس الموضوعات > أهل العراق ، وأصبت أقواما صغروا من ذنبي ما عظمتم ، وعظموا من حقي ما صغرتم ، فأقمت بين أظهرهم ، إذ لم يكن لي منكم ولي ولا نصير .
ذكر الخوارج على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال : وذكروا أنه لما كان من الحكمين ما كان ، لقيت الخوارج بعضها بعضا ، فاجتمعوا في منزل عبد الله بن وهب الراسبي ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : أيها الناس ، ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن ، وينيبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا [١] آثر عندهم من الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والقول بالحق ، وإن [٢] ضر ومر فإنه إن يضر ويمر [٣] في هذه الدنيا ، فإن ثوابه يوم القيامة رضوان الله ، وخلود الجنة ، فاخرجوا بنا من هذه القرية الظالم أهلها ، إلى بعض هذه المدائن ، منكرين لهذه البدعة المضلة ، والأحكام الجائرة .
فقال حرقوص بن زهير : إن المتاع بهذه الدنيا قليل ، وإن الفراق لها وشيك ، فلا تدعوكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ، ولا تلونكم عن طلب الحق ، وإنكار الظلم ، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون [٤] ، يا قوم إن الرأي ما قد رأيتم ، والحق ما ذكرتم ، فولوا أمركم رجلا منكم ، فإنه لا بد لكم من عماد وسناد ، ومن راية تحفون حولها ، وترجعون إليها .
ثم اجتمعوا في منزل زفر [٥] بن حصين الطائي ، فقالوا [٦] : إن الله أخذ عهودنا ومواثيقنا على الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والقول بالحق ، والجهاد في تقويم السبيل ، وقد قال عز وجل لنبيه عليه الصلاة والسلام : ( يا داود إنا جعلناك خليفة في الأرض ، فاحكم بين الناس بالحق ، ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله ، إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد ) [ ص : ٢٦ ] . وقال : ( ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون )
[١] في الطبري ٥ / ٧٤ : " التي الرضا بها والركون بها والإيثار إياها عناء وتبار " .
[٢] عند الطبري : وإن من وضر .
[٣] عند الطبري : ويمن .
[٤] في الطبري من هنا هذا القول نسب إلى حمزة بن سنان الأسدي .
[٥] عند الطبري ٥ / ٧٥ وابن الأثير ٢ / ٣٩٩ " زيد " وفي الأخبار الطوال ص ٢٠٤ " يزيد " .
[٦] في الأخبار الطوال ص ٢٠٢ نسب هذا القول إلى عبد الله بن وهب الراسبي بعد تأميره عليهم .