الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٨٩ - إنكار سليمان بن صرد
< فهرس الموضوعات > ما قال عبد الرحمن بن عثمان < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ما قال ثور بن معن < / فهرس الموضوعات > وحسن مذهبه ، وقصد سيرته [١] ، ويمن نقيبته ، مع ما قسم الله له من المحبة في المسلمين ، والشبه بأمير المؤمنين ، في عقله وسياسته وشيمته المرضية ، ما دعانا إلى الرضا به في أمورنا ، والقنوع به في الولاية علينا ، فليوله أمير المؤمنين - أكرمه الله - عهده ، وليجعله لنا ملجأ ومفزعا بعده ، نأوي إليه إن كان كون فإنه ليس أحد أحق بها منه ، فاعزم على ذلك ، عزم الله لك في رشدك ، ووفقك في أمورنا [٢] .
ما قال عبد الرحمن بن عثمان قال : ثم قام عبد الرحمن بن عثمان الثقفي ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح الله أمير المؤمنين ، إنا قد أصبحنا في زمان مختلفة أهواؤه ، قد أحدودبت علينا سيساؤه [٣] ، واقطوطبت [٤] علينا أدواؤه ، وأناخت علينا أبناؤه ، ونحن نشير عليك بالرشاد ، وندعوك إلى السداد ، وأنت - يا أمير المؤمنين - أحسننا نظرا وأثبتنا بصرا ، ويزيد ابن أمير المؤمنين قد عرفنا سيرته ، وبلونا علانيته ، ورضينا ولايته ، وزادنا بذلك انبساطا ، وبه اغتباطا ، ما منحه الله من الشبه بأمير المؤمنين والمحبة في المسلمين ، فاعزم على ذلك ، ولا تضق به ذرعا ، فالله تعالى يقيم به الأود ، ويردع به الألد ، وتأمن به السبل ، ويجمع به الشمل ، ويعظم به الأجر ، ويحسن به الذخر . ثم جلس .
ما قال ثور بن معن قال : ثم قام ثور بن معن السلمي ، فحمد الله وأثنى عليه ، ثم قال : أصلح الله أمير المؤمنين ، إنا قد أصبحنا في زمان صاحبه شاغب ، وظله ذاهب مكتوب علينا فيه الشقاء والسعادة ، وأنت يا أمير المؤمنين ميت نسأل الله بك المتاع ويزيد ابن أمير المؤمنين أقدمنا شرفا ، وأبذلنا عرفا وقد دعانا إلى الرضا به ،
[١] قصد سيرته أي استقامتها .
[٢] قارن مع العقد الفريد ٤ / ٣٦٩ وابن الأثير ٢ / ٥١٠ مروج الذهب ٣ / ٣٤ فتوح ابن الأعثم ٤ / ٢٣٠ .
[٣] السيساء : الظهر . المراد أن الزمان غير مستقيم يحدودب كما يحدودب ظهر الدابة فلا يمكن ركوبها .
[٤] اقطوطب : اجتمع . الأدواء جمع داء .