الإمامة والسياسة - ت الشيري - الدِّينَوري، ابن قتيبة - الصفحة ١٤٦ - كتاب معاوية إلى علي رضي الله عنه
< فهرس الموضوعات > قتل عمار بن ياسر < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > هزيمة أهل الشام < / فهرس الموضوعات > قتل عمار بن ياسر قال : فلما رد علي على عمار أنه كاره للقضية ، وأنه ليس من رأيه ، نادى عمار : أيها الناس هل من رائح إلى الجنة ، فخرج إليه خمس مئة رجل ، منهم أبو الهيثم وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين ، فاستسقى عمار الماء ، فأتاه غلام له بإداوة فيها لبن ، فلما رآه كبر وقال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " آخر زادك من الدنيا لبن " [١] ، ثم قال عمار : اليوم ألقى الأحبة : محمدا وحزبه . ثم حمل عمار وأصحابه ، فالتقى عليه رجلان فقتلاه [٢] ، وأقبلا برأسه إلى معاوية يتنازعان فيه ، كل يقول أنا قتلته ، فقال لهما عمرو بن العاص : والله إن تتنازعان إلا في النار ، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " تقتل عمارا الفئة الباغية " [٣] فقال معاوية : قبحك الله من شيخ ! فما تزال تتزلق في قولك ، أو نحن قتلناه ؟ إنما قتله الذين جاؤوا به ، ثم التفت إلى أهل الشام فقال :
إنما نحن الفئة الباغية ؟ التي تبغي دم عثمان . فلما قتل عمار اختلط الناس ، حتى ترك أهل الرايات مراكزهم ، وأقحم أهل الشام ، وذلك من آخر النهار ، وتفرق الناس عن علي ، فقال عدي بن حاتم : والله يا أمير المؤمنين ما أبقت هذه الوقعة لنا ولا لهم عميدا ، فقاتل حتى يفتح الله تعالى لك ، فإن فينا بقية ، فقال علي : يا عدي ، قتل عمار بن ياسر ؟ قال : نعم ، فبكى علي وقال : رحمك الله يا عمار ، استوجب الحياة والرزق الكريم ، كم تريدون أن يعيش عمار ، وقد نيف على التسعين ؟ [٤] .
هزيمة أهل الشام ثم أقبل الأشتر جريحا ، فقال : يا أمير المؤمنين ، خيل كخيل ، ورجال كرجال ، ولنا الفضل إلى ساعتنا هذه ، فعد مكانك الذي كنت فيه ، فإن الناس
[١] رواه البيهقي في الدلائل ٦ / ٤٢٠ والإمام أحمد في مسنده ٤ / ٣١٩ والحاكم في المستدرك ٣ / ٣٨٩ .
[٢] هما أبو العادية العاملي وابن جون السكسكي ( مروج الذهب ) وفي وقعة صفين لابن مزاحم : ابن جون السكوني ، وأبو العادية الفزاري طعنه أبو العادية واحتز رأسه ابن جون .
[٣] مسند الإمام أحمد ٢ / ١٦١ ، ٣ / ٥ ، ٤ / ٣١٩ ، ٦ / ٣١٥ و ٢٨٩ . وبعضه أخرجه مسلم في الفتن ٤ / ٢٣٣ والبخاري في الصلاة فتح الباري ١ / ٥٤١ .
[٤] في مروج الذهب : ثلاث وتسعون سنة .