شرح الأخبار في فضائل الأئمة الأطهار - القاضي النعمان المغربي - الصفحة ٢٣٣ - العباس بن عبد المطّلب
أيام عثمان بن عفان ، فمات فيها في المدينة ، وقد كفّ بصره ، وكان طول أيامه بعد رسول الله صلىاللهعليهوآله يعرف لعلي عليهالسلام حقه ويحثه على القيام ، ويبذل له نفسه في ذلك ، ولما أن قبض رسول الله صلىاللهعليهوآله سلّم أمره لعلي عليه والسلام ، ولم يعارضه في شيء من أمر القيام بأمره ، وقال له : أين تدفنه يا أبا الحسن؟
فقال عليهالسلام : في الموضع الذي قبض فيه ، وفعل ذلك ، ولم يجر بينهما اختلاف خلا ما جاء في الظاهر بأنه طلب منه تراث رسول الله صلىاللهعليهوآله وخاصمه في ذلك الى أبي بكر ، فقضى أبو بكر لعلي.
وقد قيل إن ذلك كان بينهما توقيفا لأبي بكر على ما استأثر به من حق علي عليهالسلام.
وقد قال بعض المتكلمين لبعض الشيعة [١] عند بني العباس : أليس قد خاصم علي عليهالسلام العباس عند أبي بكر ، قال : فأيهما كان على الحق؟
أراد إن قال العباس ظلم عليا ، وإن قال علي أوحش بني العباس. فقال : كانا على الحق كما كان الملكان اللذان تسوّرا المحراب على داود عليهالسلام واختصما إليه. وانما أرادا تقريره على الخطيئة التي وقع فيها ، فكذلك أراد علي والعباس ، ألم تر أن العباس لما قال أبو بكر ما قال عن رسول الله صلّى الله عليه
[١] روى المدني في الدرجات الرفيعة ص ٩١ : أن متكلما قال لهارون الرشيد : اريد أن اقرر هشام بن الحكم بأن عليا كان ظالما. فقال له : إن حصلت لك كذا وكذا. فأمر به ، فلما حضر هشام قال له المتكلم : يا أبا محمد روت الامة بأجمعها أن عليا نازع العباس الى أبي بكر في تركه النبي صلىاللهعليهوآله . قال هشام : نعم. قال : فأيهما الظالم لصاحبه.
قال هشام : فقلت له : لم يكن فيهما ظالم. قال : أفيختصم اثنان في أمروهما جميعا محقان؟ قال هشام : نعم اختصم الملكان الى داود ، وليس فيهما ظالم ، وانما أرادا أن ينبها داود على الخطيئة ويعرفاه الحكم. كذلك علي عليهالسلام والعباس تحاكما الى أبي بكر ليعرفاه ظلمه وينبهاه على خطئه ، فلم يحر المتكلم جوابا واستحسن الرشيد ذلك.