السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣١ - قصة أصحاب الفيل ، وحديث عن النسأة والنسئ ، وما أنزل الله على رسوله في ذلك ، وتفسيره
قال ابن إسحاق : وقال أمية بن أبي الصلت أيضا :
فإما تسألي عنى لبيني * وعن نسبي أخبرك اليقينا فإنا للنبيت أبى فسى * لمنصور بن يقدم الأقدمينا قال ابن هشام : ثقيف : قسى بن منبه بن بكر بن هوازن بن منصور ابن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان .
والبيتان الأولان والآخران في قصيدتين لامية .
قال ابن إسحاق : فقالوا له : أيها الملك ، إنما نحن عبيدك سامعون لك مطيعون ، ليس عندنا لك خلاف ، وليس بيتنا هذا البيت الذي تريد - يعنون اللات - إنما تريد البيت الذي بمكة ، ونحن نبعث معك من يدلك عليه ، فتجاوز عنهم .
واللات : بيت لهم بالطائف كانوا يعظمونه نحو تعظيم الكعبة - قال ابن هشام : أنشدني أبو عبيدة النحوي لضرار بن الخطاب الفهري :
وفرت ثقيف إلى لاتها * بمنقلب الخائب الخاسر وهذا البيت في أبيات له .
قال ابن إسحاق : فبعثوا معه أبا رغال يدله على الطريق إلى مكة ، فخرج أبرهة ومعه أبو رغال حتى أنزله المغمس [١] ، فلما أنزله [ به ] مات أبو رغال هنالك ، فرجمت قبره العرب ، فهو القبر الذي يرجم الناس بالمغمس ( ١ ) .
فلما نزل أبرهة المغمس ( ١ ) بعث رجلا من الحبشة يقال له : الأسود بن مقصود على خيل له ، حتى انتهى إلى مكة ، فساق إليه أموال [ أهل ] تهامة من قريش وغيرهم ، وأصاب فيها مئتي بعير لعبد المطلب بن هاشم ، وهو يومئذ كبير قريش وسيدها ، فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم [ من سائر الناس ] بقتاله ، ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به ، فتركوا ذلك .
[١] المغمس - بكسر الميم مشددة أو فتحها - على ثلثي فرسخ من مكة في طريق الطائف