السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٦٣ - مجئ وفد من النصارى إلى رسول الله وإيمانهم به
وقفت بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : فقال لها : ارجعي إلى مكانك ، قال : فرجعت إلى مكانها .
قال : فذهب ركانة إلى قومه فقال : يا بنى عبد مناف ، ساحروا بصاحبكم أهل الأرض ، فوالله ما رأيت أسحر منه قط ، ثم أخبرهم بالذي رأى والذي صنع .
أمر وفد النصارى الذي أسلموا قال ابن إسحاق : ثم قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهو بمكة ، عشرون رجلا أو قريب من ذلك من النصارى ، حين بلغهم خبره من الحبشة ، فوجدوه في المسجد ، فجلسوا إليه وكلموه وسألوه ، ورجال من قريش في أنديتهم حول الكعبة ، فلما فرغوا من مسألة رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أرادوا ، دعاهم رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الله عز وجل وتلا عليهم القرآن . فلما سمعوا القرآن فاضت أعينهم من الدمع ، ثم استجابوا له ، وآمنوا به ، وصدقوه وعرفوا منه ما كان يوصف لهم في كتابهم من أمره . فلما قاموا عنه اعترضهم أبو جهل بن هشام في نفر من قريش ، فقالوا لهم : خيبكم الله من ركب !
بعثكم من وراءكم من أهل دينكم ترتادون لهم لتأتوهم بخبر الرجل ، فلم تطمئن مجالسكم عنده حتى فارقتم دينكم ، وصدقتموه بما قال ! ما نعلم ركبا أحمق منكم - أو كما قالوا - فقالوا لهم : سلام عليكم ، لا نجاهلكم ، لنا ما نحن عليه ولكم ما أنتم عليه ، لم نأل أنفسنا خيرا .
ويقال : إن النفر من النصارى من أهل نجران ، فالله أعلم أي ذلك كان ، فيقال - والله أعلم - فيهم نزلت هؤلاء الآيات { الذين آتيناهم الكتاب من قبله هم به يؤمنون * وإذا يتلى عليهم قالوا : آمنا به إنه لحق من ربنا ، إنا كنا من قبله مسلمين } . إلى قوله : { لنا أعمالنا ولكم أعمالكم ، سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين - ٥٢ إلى ٥٥ من سورة القصص } .