السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٩٨ - تنزيل سورة الكهف ، لتحقيق رسالة النبي
لها لنبلوهم أيهم أحسن عملا } قال ابن إسحاق : أي أيهم أتبع لأمري ، وأعمل بطاعتي { وإنا لجاعلون ما عليها صعيدا جرزا } أي الأرض ، وإن ما عليها لفان وزائل ، وإن المرجع إلى فأجزي كلا بعمله ، فلا تأس ولا يحزنك ما تسمع وترى فيها .
قال ابن هشام : الصعيد : الأرض ، وجمعه : صعد . قال ذو الرمة يصف ظبيا صغيرا :
كأنه بالضحى ترمى الصعيد به * دبابة في عظام الرأس خرطوم وهذا البيت في قصيدة له . والصعيد [ أيضا ] : الطريق . وقد جاء في الحديث : " إياكم والقعود على الصعدات " يريد الطرق . والجرز : الأرض التي لا تنبت شيئا ، وجمعها : أجراز . ويقال : سنة جرز ، وسنون أجراز ، وهي التي لا يكون فيها مطر ، وتكون فيها جدوبة ويبس وشدة . قال ذو الرمة يصف إبلا :
طوى النحز والأجراز ما في بطونها * فما بقيت إلا الضلوع الجراشع وهذا البيت في قصيدة له . قال ابن إسحاق : ثم استقبل قصة الخبر فيما سألوه عنه من شأن الفتية فقال : { أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا - ٩ من سورة الكهف } . أي قد كان من آياتي فيما وضعت على العباد من حججي ما هو أعجب من ذلك .
قال ابن هشام : والرقيم : الكتاب الذي رقم [ فيه ] بخبرهم ، وجمعه : رقم .
قال العجاج :
* ومستقر المصحف المرقم * وهذا البيت في أرجوزة له .
قال ابن إسحاق : ثم قال تعالى : { إذا أوى الفتية إلى الكهف فقالوا :
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا * فضربنا على آذانهم في الكهف سنين عددا * ثم بعثناهم لنعلم أي الحزبين أحصى لما لبثوا