السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٤٢ - ما نزل من القرآن في بعض مقالات المشركين
الموتى ، وإبراء الأسقام ، فكفى به دليلا على علم الساعة ، يقول : { فلا تمترن بها واتبعون ، هذا صراط مستقيم } .
[ قال ابن إسحاق ] : والأخنس بن شريق بن عمرو بن وهب الثقفي ، حليف بنى زهرة ، وكان من أشراف القوم وممن يستمع منه ، فكان يصيب من رسول الله صلى الله عليه وسلم ويرد عليه ، فأنزل الله تعالى فيه : { ولا تطع كل حلاف مهين * هماز مشاء بنميم } إلى قوله تعالى : ( زنيم - ١٠ إلى ١٣ من سورة القلم ) ولم يقل : : " زنيم " لعيب في نسبه ، لان الله لا يعيب أحدا بنسب ، ولكنه حقق بذلك نعته ليعرف . الزنيم : العديد للقوم . وقد قال الخطيم التميمي في الجاهلية :
زنيم تداعاه الرجال زيادة * كما زيد في عرض الأديم الا كارع والوليد بن المغيرة ، قال : أينزل على محمد وأترك وأنا كبير قريش وسيدها !
ويترك أبو مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي سيد ثقيف ، ونحن عظيما القريتين ! فأنزل الله تعالى فيه ، فيما بلغني { وقالوا : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم } إلى قوله تعالى : { خير مما يجمعون ٣١ و ٣٢ من سورة الزخرف } .
وأبى بن خلف بن وهب بن حذافة بن جمح ، وعقبة بن أبي معيط ، وكان متصافيين ، حسنا ما بينهما ، فكان عقبة قد جلس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمع منه ، فبلغ ذلك أبيا فأتى عقبة فقال [ له ] : ألم يبلغني أنك جالست محمدا وسمعت منه ! [ ثم قال ] : وجهي من وجهك حرام أن أكلمك - واستغلظ من اليمين - إن أنت جلست إليه أو سمعت منه ، أو لم تأته فتتفل في وجهه . ففعل ذلك عدوا الله عقبة بن أبي معيط لعنه الله ، فأنزل الله تعالى فيهما :
{ ويوم يعض الظالم على يديه يقول : يا ليتني اتخذت مع الرسول سبيلا } .
إلى قوله تعالى : { للانسان خذولا - ٢٧ إلى ٢٩ من سورة الفرقان } .
ومشى أبي بن خلف إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعظم بال قد أرفت