السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٤٠ - ذكر بعض ما لقى رسول الله من أذى قومه
{ ويل لكل أفاك أثيم يسمع آيات الله تتلى عليه ثم يصر مستكبرا كأن لم يسمعها فبشره بعذاب أليم - ٧ و ٨ من سورة الجاثية } قال ابن هشام : الأفاك : الكذاب . وفى كتاب الله تعالى : { ألا إنهم من إفكهم ليقولون * ولد الله وإنهم لكاذبون - ١٥١ و ١٥٢ من سورة الصافات } وقال رؤبة [ بن العجاج ] :
* ما لامرئ أفك قولا أفكا * وهذا البيت في أرجوزة له .
قال ابن إسحاق : وجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما - فيما بلغني - مع الوليد بن المغيرة في المسجد ، فجاء النضر بن الحارث حتى جلس معهم [ في المجلس ] وفى المجلس غير واحد من رجال قريش ، فتكلم رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرض له النضر بن الحارث ، فكلمه رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أفحمه ثم تلا عليه وعليهم : { إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها ، وكل فيها خالدون * لهم فيها زفير وهم فيها لا يسمعون - ٩٨ إلى ١٠٠ من سورة الأنبياء } قال ابن هشام : حصب جهنم : كل ما أوقدت به . قال أبو ذؤيب الهذلي واسمه خويلد بن خالد :
فأطفئ ، ولا توقد ، ولاتك محصبا * لنار العداة أن تطير شكاتها وهذا البيت في أبيات له . ويروى " ولاتك محضأ " . قال الشاعر :
حضأت له ناري فأبصر ضوءها * وما كان لولا حضأة النار يهتدى [ الحضأة : العود الذي يفتح به النار ] .
قال ابن إسحاق : ثم قام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأقبل عبد الله بن الزبعرى السهمي حتى جلس ، فقال الوليد بن المغيرة لعبد الله بن الزبعرى : والله ما قام النضر بن الحارث لابن عبد المطلب آنفا وما قعد ، وقد زعم محمد أنا وما نعبد