السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢١٢ - ذكر الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة ، وذكر المهاجرين إليها وأنسابهم
كان تاجرا قال : والله لنكسدن تجارتك ، ولنهلكن مالك ، وإن كان ضعيفا ضربه وأغرى به .
قال ابن إسحاق : وحدثني حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير ، قال :
قلت لعبد الله بن عباس : أكان المشركون يبلغون من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من العذاب ما يعذرون به في ترك دينهم ؟ قال : نعم والله ، إن كانوا ليضربون أحدهم ويجيعونه ويعطشونه حتى ما يقدر [ على ] أن يستوي جالسا من شدة الضر الذي [ نزل ] به ، حتى يعطيهم ما سألوه من الفتنة ، حتى يقولوا له ، اللات والعزى إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم ، حتى إن الجعل ليمر بهم ، فيقولون له : أهذا الجعل إلهك من دون الله ؟ فيقول : نعم ، افتداء منهم مما يبلغون من جهده .
قال ابن إسحاق : وحدثني الزبير بن عكاشة بن عبد الله بن أبي أحمد أنه حدث أن رجالا من بنى مخزوم مشوا إلى هشام بن الوليد ، حين أسلم أخوه الوليد بن الوليد [ بن المغيرة ] ، وكانوا قد أجمعوا [ على ] أن يأخذوا فتية منهم كانوا قد أسلموا ، منهم سلمة بن هشام ، وعياش بن أبي ربيعة ، قال : فقالوا له ، وخشوا شرهم : إنا قد أردنا أن تعاتب هؤلاء الفتية على هذا الدين الذي أحدثوا فإنا لا نأمن ذلك في غيرهم . قال : هذا ، فعليكم به ، فعاتبوه وإياكم ونفسه ، وأنشأ يقول :
ألا لا يقتلن أخي عييش * فيبقى بيننا أبدا تلاحي [١] احذروا على نفسه ، فأقسم بالله لئن قتلتموه لأقتلن أشرفكم رجلا .
قال : فقالوا : اللهم العنه ، من يغرر بهذا الحديث ، فوالله لو أصيب في أيدينا لقتل أشرفنا رجلا . [ قال ] : فتركوه ونزعوا عنه . قال : وكان ذلك مما دفع الله به عنهم .
.
[١] عييش : تصغير عياش ، تصغير الترخيم ، كما قالوا في تصغير حامد ومحمود وحماد وأحمد : حميد