السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٧٦ - تحير الوليد لأبي طالب يتعوذ فيها بحرم مكة
أنزلنا على المقتسمين * الذين جعلوا القرآن عضين * فوربك لنسئلنهم أجمعين * عما كانوا يعملون - ٩٠ إلى ٩٣ من سورة الحجر } .
قال ابن هشام : واحدة العضين : عضة ، يقول : عضوه : فرقوه . قال رؤبة بن العجاج :
* وليس دين الله بالمعضى * وهذا البيت في أرجوزة له .
قال ابن إسحاق : فجعل أولئك النفر يقولون ذلك في رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن لقوا من الناس ، وصدرت العرب من ذلك الموسم بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فانتشر ذكره في بلاد العرب كلها .
فلما خشى أبو طالب دهماء العرب أن يركبوه مع قومه ، قال قصيدته التي تعوذ فيها بحرم مكة وبمكانه منها ، وتودد فيها أشراف قومه ، وهو على ذلك يخبرهم وغيرهم في ذلك من شعره أنه غير مسلم رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تاركه لشئ أبدا حتى يهلك دونه ، فقال :
ولما رأيت القوم لا ود فيهم * وقد قطعوا كل العرى والوسائل وقد صارحونا بالعدواة والأذى * وقد طاوعوا أمر العدو المزايل وقد حالفوا قوما علينا أظنه * يعضون غيظا خلفنا بالأنامل صبرت لهم نفسي بسمراء سمحة * وأبيض عضب من تراث المقاول وأحضرت عند البيت رهطي وإخوتي * وأمسكت من أثوابه بالوصائل قياما معا مستقبلين رتاجه * لدى حيث يقضى حلفه كل نافل وحيث ينيخ الأشعرون ركابهم * بمفضى السيول من إساف ونائل موسمة الأعضاد أو قصراتها * مخيسة بين السديس وبازل ترى الودع فيها والرخام وزينة * بأعناقها معقودة كالعثاكل أعوذ برب الناس من كل طاعن * علينا بسوء أو ملح بباطل