السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٦٢ - إسلام على بن أبي طالب
ذكر أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أول ذكر أسلم قال ابن إسحاق : ثم كان أول ذكر من الناس آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم ، وصلى معه ، وصدق بما جاء من الله تعالى ، علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم ، رضوان الله وسلامه عليه ، وهو يومئذ ابن عشر سنين .
وكان مما أنعم الله [ به ] على علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه كان في حجر رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الاسلام .
قال ابن إسحاق : وحدثني عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بن جبر أبى الحجاج قال : كان من نعمة الله على علي بن أبي طالب ، ومما صنع الله له ، وأراده به من الخير ، أن قريشا أصابتهم أزمة شديدة [١] ، وكان أبو طالب ذا عيال كثير ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس عمه ، وكان من أيسر بنى هاشم :
يا عباس ، إن أخاك أبا طالب كثير العيال ، وقد أصاب الناس ما ترى من هذه الأزمة ( ١ ) ، فانطلق بنا إليه فلنخفف [ عنه ] من عياله ، آخذ من بنيه رجلا وتأخذ أنت رجلا فنكفلهما عنه ، فقال العباس : نعم . فانطلقا حتى أتيا أبا طالب ، فقالا له : إنا نريد أن نخفف [ عنك ] من عيالك حتى ينكشف عن الناس ما هم فيه ، فقال لهما أبو طالب : إذا تركتما عقيلا فاصنعا ما شئتما - قال ابن هشام : ويقال عقيلا وطالبا .
فأخذ رسول صلى الله عليه وسلم عليا فضمه إليه ، وأخذ العباس جعفرا فضمه إليه ، فلم يزل على مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بعثه الله تبارك وتعالى نبيا ، فاتبعه على رضي الله عنه ، وآمن به وصدقه ، ولم يزل جعفر عند العباس حتى أسلم واستغنى عنه .
قال ابن إسحاق : وذكر بعض أهل العلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا حضرت الصلاة خرج إلى شعاب مكة ، وخرج معه علي بن أبي طالب
[١] الأزمة : الشدة ، والمراد هنا القحط