السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٦ - ملك حسان بن تبع ، وقتل أخيه عمرو إياه
غشيتهم فأكلت الأوثان وما قربوا معها ، ومن حمل ذلك من رجال حمير ، وخرج الحبران بمصاحفهما في أعناقهما تعرق جباههما لم تضرهما ، فأصفقت عند ذلك حمير على دينه ، فمن هنالك وعن ذلك كان أصل اليهودية باليمن .
قال ابن إسحاق : وقد حدثني محدث أن الحبرين ، ومن خرج من حمير إنما اتبعوا النار ليردوها ، وقالوا : من ردها فهو أولى بالحق ، فدنا منها رجال من حمير بأوثانهم ليردوها ، فدنت منهم لتأكلهم ، فحادوا عنها ولم يستطيعوا ردها ، ودنا منها الحبران بعد ذلك ، وجعلا يتلوان التوراة وتنكص [ عنهما ] ، حتى رداها إلى مخرجها الذي خرجت منه ، فأصفقت عند ذلك حمير على دينهما ، والله أعلم أي ذلك كان .
قال ابن إسحاق : وكان رئام بيتا لهم يعظمونه ، وينحرون عنده ، ويكلمون [ منه ] إذا كانوا على شركهم ! فقال الحبران لتبع : إنما هو الشيطان يفتنهم بذلك ، فحل بيننا وبينه ، قال : فشأنكما به ، فاستخرجا منه - فيما يزعم أهل اليمن - كلبا أسود فذبحاه ، ثم هدما ذلك البيت ، فبقاياه اليوم - كما ذكر لي - بها آثار الدماء التي كانت تهراق عليه ملك ابنه حسان بن تبان ، وقتل عمرو أخيه [ له ] فلما ملك ابنه حسان بن تبان أسعد أبى كرب سار بأهل اليمن يريد أن يطأ بهم أرض العرب وأرض الأعاجم ، حتى إذا كانوا ببعض أرض العراق قال ابن هشام : بالبحرين ، فيما ذكر لي بعض أهل العلم - كرهت حمير وقبائل اليمن المسير معه ، وأرادوا الرجعة إلى بلادهم وأهليهم ، فكلموا أخا له يقال له عمرو ، وكان معه في جيشه ، فقالوا له : اقتل أخاك حسان ونملكك علينا ، وترجع بنا إلى بلادنا ، فأجابهم ، فاجتمعوا على ذلك ، إلا ذا رعين الحميري ، فإنه نهاه عن ذلك ، فلم يقبل منه ، فقال ذو رعين :