السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٨ - قصة أصحاب الفيل ، وحديث عن النسأة والنسئ ، وما أنزل الله على رسوله في ذلك ، وتفسيره
أمر الفيل ، وقصة النسأة ثم إن أبرهة بنى القليس بصنعاء ، فبنى كنيسة لم ير مثلها في زمانها بشئ من الأرض ، ثم كتب إلى النجاشي : إني قد بنيت لك أيها الملك كنيسة لم يبن مثلها لملك كان قبلك ، ولست بمنته حتى أصرف إليها حج العرب .
فلما تحدثت العرب بكتاب أبرهة ذلك إلى النجاشي ، غضب رجل من النسأة ، أحد بنى فقيم بن عدي بن عامر بن ثعلبة بن الحارث بن مالك بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر .
والنسأة : الذين كانوا ينسئون الشهور على العرب في الجاهلية ، فيحلون الشهر من الأشهر الحرم ، ويحرمون مكانه الشهر من أشهر الحل ، ويؤخرون ذلك الشهر ، ففيه أنزل الله تبارك وتعالى : [ إنما النسئ زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا ، يحلونه عاما ، ويحرمونه عاما ، ليواطئوا عدة ما حرم الله ] [ ٣٧ من سورة التوبة ] قال ابن هشام : ليواطئوا : ليوافقوا ، والمواطأة :
الموافقة ، تقول العرب : واطأتك على هذا الامر ، أي وافقتك عليه . والايطاء في الشعر : الموافقة ، وهو اتفاق القافيتين من لفظ واحد ، وجنس واحد ، نحو قول العجاج - واسم العجاج عبد الله بن رؤبة أحد بنى سعد بن زيد مناة بن تميم ابن مر بن أد بن طابخة بن إلياس بن مضر بن بزار :
* في أثعبان المنجنون المرسل * ثم قال :
* مد الخليج في الخليج المرسل * وهذا البيتان في أرجوزة له .
قال ابن إسحاق : وكان أول من نسأ الشهور على العرب ، فأحلت منها ما أحل ، وحرمت منها ما حرم : القلمس ، وهو حذيفة بن عبد بن فقيم بن