السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٦٤ - صناديد قريش يسخرون من ضعفة المسلمين ، فينزل القرآن بمدحهم
قال ابن إسحاق : وقد سألت [ ابن شهاب ] الزهري عن هؤلاء الآيات فيمن أنزلن ؟ فقال لي : ما زلت أسمع من علمائنا أنهن أنزلن في النجاشي وأصحابه .
والآيات من سورة المائدة من قوله : { ذلك بأن منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون } إلى قوله : { فاكتبنا مع الشاهدين - ٨٢ و ٨٣ من سورة المائدة } قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا جلس في المسجد فجلس إليه المستضعفون من أصحابه ، خباب ، وعمار ، وأبو فكيهة يسار ، مولى صفوان بن أمية بن محرث ، وصهيب ، وأشباههم من المسلمين ، هزئت بهم قريش ، وقال بعضهم لبعض : هؤلاء أصحابه كما ترون ، أهؤلاء من الله عليهم من بيننا بالهدى والحق ! لو كان ما جاء به محمد خيرا ما سبقنا هؤلاء إليه ، وما خصهم الله به دوننا . فأنزل الله تعالى فيهم : { ولا تطرد الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ما عليك من حسابهم من شئ وما من حسابك عليهم من شئ فتطردهم فتكون من الظالمين * وكذلك فتنا بعضهم ببعض ليقولوا أهؤلاء من الله عليهم من بيننا ؟ أليس الله بأعلم بالشاكرين * وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سواء بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم - ٥٢ إلى ٥٤ من سورة الأنعام } .
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم - فيما بلغني - كثيرا ما يجلس عند المروة إلى مبيعة غلام نصراني ، يقال له جبر ، عبد لبني الحضرمي ، فكانوا يقولون :
والله ما يعلم محمدا كثيرا مما يأتي به إلا جبر النصراني ، غلام بنى الحضرمي ، فأنزل الله تعالى في ذلك من قولهم : { ولقد نعلم أنهم يقولون إنما يعلمه بشر ، لسان الذي يلحدون إليه أعجمي وهذا لسان عربي مبين - ١٠٣ من سورة النحل } قال ابن هشام : يلحدون إليه : يميلون إليه . والالحاد : الميل عن الحق . قال رؤبة العجاج :