السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٠٣ - تنزيل آيات من القرآن للرد على مقالات بعض المشركين
المعاش { جنات تجرى من تحتها الانهار ويجعل لك قصورا } وأنزل عليه في ذلك من قولهم : { وما أرسلنا قبلك من المرسلين إلا إنهم ليأكلون الطعام ويمشون في الأسواق ، وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون وكان ربك بصيرا - ٢٠ من سورة الفرقان } . أي جعلت بعضكم لبعض بلاء لتصبروا ، ولو شئت أن أجعل الدنيا مع رسلي فلا يخالفوا لفعلت .
وأنزل الله عليه فيما قال عبد الله بن أبي أمية : { وقالوا : لن نؤمن لك حتى تفجر لنا من الأرض ينبوعا * أو تكون لك جنة من نخيل وعنب فتفجر الانهار خلالها تفجيرا * أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفا أو تأتى بالله والملائكة قبيلا * أو يكون لك بيت من زخرف أو ترقى في السماء ، ولن نؤمن لرقيك حتى تنزل علينا كتابا نقرؤه ، قل : سبحان ربى هل كنت إلا بشرا رسولا - ٩٠ إلى ٩٣ من سورة الإسراء } .
قال ابن هشام : الينبوع : ما نبع من الماء من الأرض وغيرها ، وجمعه :
ينابيع ، قال ابن هرمة ، واسمه إبراهيم بن عبد الله [١] الفهري :
وإذا هرقت بكل دار عبرة * نزف الشؤون ودمعك الينبوع وهذا البيت في قصيدة له . والكسف : القطع من العذاب ، وواحدته كسفة مثل سدرة وسدر . وهي أيضا : واحدة الكسف ، والقبيل : يكون مقابلة ومعاينة ، وهو كقوله تعالى : { أو يأتيهم العذاب قبلا - ٥٥ من سورة الكهف } : أي عيانا . وأنشدني أبو عبيدة لأعشى بنى قيس بن ثعلبة :
أصالحكم حتى تبوءوا بمثلها * كصرخة حبلى يسرتها قبيلها يعنى القابلة ، لأنها تقابلها وتقبل ولدها . وهذا البيت في قصيدة له . ويقال :
القبيل : جمعه قبل ، وهي الجماعات ، وفى كتاب الله تعالى : { وحشرنا عليهم كل شئ قبلا - ١١١ من سورة الأنعام } فقبل : جمع قبيل ، مثل سبل جمع سبيل ، وسرر جمع سرير ، وقمص جمع قميص . والقبيل [ أيضا ] : في مثل من .
[١] هكذا في جميع الأصول ، ابن هرمة : إبراهيم بن علي بن سلمة