السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٢٠٧ - استماع نفر من قريش تلاوة الرسول اختلافا
من جهر بالقرآن - بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم - بمكة عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، قال : اجتمع يوما أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا :
والله ما سمعت قريش هذا القرآن يجهر لها به قط ، فمن رجل يسمعهموه ؟
فقال عبد الله بن مسعود : أنا ، قالوا : إنا نخشاهم عليك ، إنما نريد رجلا له عشيرة يمنعونه من القوم إن أرادوه ، قال : دعوني فإن الله سيمنعني . قال :
فغدا ابن مسعود حتى أتى المقام في الضحى ، وقريش في أنديتها ، حتى قام عند المقام ثم قرأ : { بسم الله الرحمن الرحيم } رافعا بها صوته { الرحمن علم القرآن - ١ و ٢ من سورة الرحمن } قال : ثم استقبلها يقرؤها . قال : فتأملوه فجعلوا يقولون : ماذا قال ابن أم عبد ؟ قال ثم قالوا : إنه ليتلو بعض ما جاء به محمد ، فقاموا إليه فجعلوا يضربون في وجهه ، وجعل يقرأ حتى بلغ منها ما شاء الله أن يبلغ . ثم انصرف إلى أصحابه وقد أثروا في وجهه ، فقالوا له : هذا الذي خشينا عليك ، فقال : ما كان أعداء الله أهون على منهم الآن ، ولئن شئتم لأغادينهم بمثلها غدا ، قالوا : لا ، حسبك ، قد أسمعتهم ما يكرهون .
قصة استماع قريش إلى قراءة النبي صلى الله عليه وسلم قال ابن إسحاق : وحدثني محمد بن مسلم بن شهاب الزهري أنه حدث :
أن أبا سفيان بن حرب ، وأبا جهل بن هشام ، والأخنس بن شريق بن عمرو ابن وهب الثقفي ، حليف بنى زهرة ، خرجوا ليلة ليستمعوا من رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلى من الليل في بيته ، فأخذ كل رجل منهم مجلسا يستمع فيه ، وكل لا يعلم بمكان صاحبه ، فباتوا يستمعون له ، حتى إذا طلع الفجر تفرقوا . فجمعهم الطريق ، فتلاوموا [١] ، وقال بعضهم لبعض : لا تعودوا ، فلو رآكم بعض سفهائكم لأوقعتم في نفسه شيئا ، ثم انصرفوا . حتى إذا كانت .
[١] تلاموا : لام كل واحد منهم أصحابه