السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٣١ - يوم جبلة
فيطوفون عراة ، وأما النساء فتضع إحداهن ثيابها كلها إلا درعا مفرجا عليها ، ثم تطوف فيه . فقالت امرأة من العرب ، وهي كذلك تطوف بالبيت :
اليوم يبدو بعضه أو كله * وما بدا منه فلا أحله ومن طاف منهم في ثيابه التي جاء فيها من الحل ألقاها ، فلم ينتفع بها هو ولا غيره . فقال قائل من العرب يذكر شيئا تركه من ثيابه فلا يقربه ، وهو يحبه :
كفى حزنا كرى عليه كأنه * لقى بين أيدي الطائفين حريم يقول : لا يمس .
فكانوا كذلك حتى بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ، فأنزل عليه حين أحكم له دينه ، وشرع له سنن حجه : { ثم أفيضوا من حيث أفاض الناس واستغفروا الله إن الله غفور رحيم - ١٩٩ من سورة البقرة } يعنى قريشا .
والناس : العرب . فرفعهم في سنة الحج إلى عرفات والوقوف عليها والإفاضة منها .
وأنزل الله عليه فيما كانوا حرموا على الناس من طعامهم ولبوسهم عند البيت ، حين طافوا عراة وحرموا ما جاءوا به من الحل من الطعام : { يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد ، وكلوا واشربوا ولا تسرفوا ، إنه لا يحب المسرفين . قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده والطيبات من الرزق ، قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا خالصة يوم القيامة ، كذلك نفصل الآيات لقوم يعلمون - ٣١ و ٣٢ من سورة الأعراف } . فوضع الله تعالى أمر الحمس ، وما كانت قريش ابتدعت منه على الناس بالاسلام حين بعث الله [ به ] رسوله صلى الله عليه وسلم .
قال ابن إسحاق : حدثني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم ، عن عثمان بن أبي سليمان [١] بن جبير بن مطعم ، عن عمه نافع بن جبير ، .
[١] في ا " بن أبي سلمان " وليس بذاك ، وانظر الخلاصة ٢٥٩