السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ٣٥ - قصة أصحاب الفيل ، وحديث عن النسأة والنسئ ، وما أنزل الله على رسوله في ذلك ، وتفسيره
ويسألون عن نفيل بن حبيب ليدلهم على الطريق إلى اليمن ، فقال نفيل حين رأى ما أنزل الله بهم من نقمة :
أين المفر والإله الطالب * والأشرم المغلوب ليس الغالب [١] قال ابن هشام : قوله : " ليس الغالب " عن غير ابن إسحاق .
قال ابن إسحاق : وقال نفيل أيضا :
ألا حبيت عنا يا ردينا * نعمناكم مع الاصباح عينا [ أتانا قابس منكم عشاء * فلم يقدر لقابسكم لدينا ] ردينة لو رأيت - ولا تريه - * لدى جنب المحصب ما رأينا إذا لعذرتني وحمدت أمرى * ولم تأسى على ما فات بينا حمدت الله إذ أبصرت طيرا * وخفت حجارة تلقى علينا وكل القوم يسأل عن نفيل * كأن على للحبشان دينا فخرجوا يتساقطون بكل طريق ، ويهلكون [ بكل مهلك ] على كل منهل وأصيب أبرهة في جسده ، وخرجوا به معهم تسقط [ أنامله ] أنملة أنملة ، كلما سقطت أنملة أتبعتها منه مدة تمث قيحا ودما ، حتى قدموا به صنعاء وهو مثل فرخ الطائر ، فما مات حتى انصدع صدره عن قلبه ، فيما يزعمون قال ابن إسحاق : حدثني يعقوب بن عتبة أنه حدث : أن أول ما رؤيت الحصبة والجدري بأرض العرب ذلك العام ، وأنه أول ما رؤى بها مرائر الشجر والحرمل والحنظل والعشر ذلك العام .
قال ابن إسحاق : فلما بعث الله تعالى محمدا صلى الله عليه وسلم ، كان مما يعد الله على قريش من نعمته عليهم وفضله ، مارد عنهم من أمر الحبشة لبقاء أمرهم ومدتهم ، فقال الله تبارك وتعالى : [ ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ؟ ألم يجعل كيدهم في تضليل ، وأرسل عليهم طيرا أبابيل ، ترميهم
[١] يستدل بعض النجاة بهذا البيت على أن " ليس " يأتي حرف عطف ، مثل لا "