السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٢٦ - بنيان الكعبة ، وحكم رسول الله في وضع الحجر الأسود
ابن قصي ، ولبني عدى بن كعب بن لؤي وهو الحطيم .
ثم إن الناس هابوا هدمها وفرقوا منه ، فقال الوليد بن المغيرة : أنا أبدؤكم في هدمها ، فأخذ المعول ، ثم قام عليها ، وهو يقول : اللهم لم ترع - قال ابن هشام : ويقال : لم نزغ - اللهم إنا لا نريد إلا الخير . ثم هدم من ناحية الركنين ، فتربص الناس تلك الليلة ، وقالوا : ننظر ، فإن أصيب لم نهدم منها شيئا ورددناها كما كانت ، وإن لم يصبه شئ فقد رضى الله صنعنا ، فهدمنا ، فأصبح الوليد من ليلته غاديا على عمله ، فهدم وهدم الناس معه ، حتى إذا انتهى الهدم بهم إلى الأساس ، أساس إبراهيم ، عليه السلام ، أفضوا إلى حجارة خضر كالأسمنة [١] آخذ بعضها بعضا .
قال ابن إسحاق : فحدثني بعض من يروى الحديث أن رجلا من قريش ، ممن كان يهدمها ، أدخل عتلة بين حجرين منها ليقلع بها أحدهما ، فلما تحرك الحجر تنقضت [٢] مكة بأسرها ، فانتهوا عن ذلك الأساس .
قال ابن إسحاق : وحدثت أن قريشا وجدوا في الركن كتابا بالسريانية فلم يدروا ما هو حتى قرأه لهم رجل من يهود ، فإذا هو : إنا الله ذو بكة ، خلقتها يوم خلقت السماوات والأرض ، وصورت الشمس والقمر ، وحففتها بسبعة أملاك حنفاء ، لا تزول حتى يزول أخشباها ، مبارك لأهلها في الماء واللبن .
قال ابن هشام : أخشباها : جبلاها .
قال ابن إسحاق : وحدثت أنهم وجدوا في المقام كتابا فيه : مكة بيت الله الحرام ، يأتيها رزقها من ثلاث سبل ، لا يحلها أول من أهلها .
قال ابن إسحاق : وزعم ليث بن أبي سليم أنهم وجدوا حجرا في الكعبة قبل مبعث النبي صلى الله عليه وسلم بأربعين سنة ، إن كان ما ذكر حقا ، مكتوبا فيه : من يزرع خيرا يحصد غبطة ، ومن يزرع شرا يحصد ندامة ، تعملون
[١] يروى " كالأسنة " جمع سنان
[٢] يريد : اهتزت