السيرة النبوية - ط مكتبة محمد علي صبيح وأولاده - ابن هشام الحميري - الصفحة ١٠٨ - حديث شق بطن رسول الله
فاستخرجا منه علقمة سوداء فطرحاها ، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدهما لصاحبه : زنه بعشرة من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بمئة من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، ثم قال : زنه بألف من أمته ، فوزنني بهم فوزنتهم ، فقال : دعه عنك ، فوالله لو وزنته بأمته لوزنها .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ما من نبي إلا وقد رعى الغنم ، قيل : وأنت يا رسول الله ؟ قال : وأنا .
قال ابن إسحاق : وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول لأصحابه : أنا أعربكم ، أنا قرشي ، واسترضعت في بنى سعد بن بكر .
قال ابن إسحاق : وزعم الناس - فيما يتحدثون ، والله أعلم - أن أمه السعدية لما قدمت به مكة أضلها في الناس وهي مقبلة به نحو أهله ، فالتمسته فلم تجده ، فأتت عبد المطلب ، فقالت له : إني قد قدمت بمحمد هذه الليلة ، فلما كنت بأعلى مكة أضلني ، فوالله ما أدرى أين هو ، فقام عبد المطلب عند الكعبة يدعو الله أن يرده ، فيزعمون أنه وجده ورقة بن نوفل بن أسد ، ورجل آخر من قريش ، فأتيا به عبد المطلب ، فقالا [ له ] : هذا ابنك وجدناه بأعلى مكة ، فأخذه عبد المطلب ، فجعله على عنقه وهو يطوف بالكعبة يعوذه ويدعو له ، ثم أرسل [١] به إلى أمه آمنة .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم : أن مما هاج أمه السعدية على رده إلى أمه - مع ما ذكرت لامه مما أخبرتها عنه - أن نفرا من الحبشة نصارى ، رأوه معها حين رجعت به بعد فطامه ، فنظروا إليه وسألوها عنه وقلبوه ، ثم قالوا لها : لنأخذن هذا الغلام ، فلنذهبن به إلى ملكنا وبلدنا ، فإن هذا غلام كائن له شأن ، نحن نعرف أمره ، فزعم الذي حدثني أنها لم تكد تنفلت به منهم .
[١] في ا " أرسله إلى أمه "