حياة أمير المؤمنين - محمد محمديان - الصفحة ٢٤٩
الحجة بوجود الناصر، وما أخذ الله على العلماء ألا يقاروا [١] على كظة [٢] ظالم، ولا سغب [٣] مظلوم، لألقيت حبلها على غاربها [٤]، ولسقيت آخرها بكأس أولها، ولألفيتم دنياكم هذه أزهد عندي من عفطة عنز [٥] ". قالوا: وقام إليه رجل من أهل السواد عند بلوغه إلى هذا الموضع من خطبته، فناوله كتابا، فأقبل ينظر فيه [ فلما فرغ من قراءته ] قال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين لو اطردت خطبتك من حيث أفضيت ! فقال: " هيهات يابن عباس ! تلك شقشقة [٦] هدرت [٧]، ثم قرت [٨] ". قال ابن عباس: فوالله ما أسفت على كلام قط كأسفي على هذا الكلام ألا يكون أمير المؤمنين (عليه السلام) بلغ منه حيث أراد. * نهج البلاغة (صبحى الصالح) الخطبة ٣ ص ٤٨، علل الشرايع للصدوق ج ١ الباب ١٢٢ الرقم ١٢ ص ١٨١، معاني الاخبار للصدوق ص ٣٦٠، الارشاد للمفيد ج ١ ص ٢٨٧، الامالي للطوسي المجلس ١٣ الحديث ٥٤ ص ٣٧٢، الاحتجاج للطبرسي ج ١ ص ٤٥١، مناقب آل أبي طالب لابن شهر آشوب ج ٢ ص ٢٥٤، تذكرة الخواص لابن الجوزي ص ١١٧، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ج ١ ص ١٥١، بحار الانوار ج ٢٩ ص ٤٩٧ الرقم ١، الغدير ج ٧ ص ٨٣. - - ٤ - كان من نبي الله (صلى الله عليه وآله) إلي عهد. روى أن عبد الرحمن بن أبي ليلى قام إلى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)
[١] ألا يقاروا: ألا يوافقوا مقرين.
[٢] الكظة: ما يعتري الآكل من الثقل والكرب عند امتلاء البطن بالطعام. والمراد استئثار الظالم بالحقوق.
[٣] السغب: شدة الجوع، والمراد منه هضم حقوقه.
[٤] الغارب: الكاهل، والكلام تمثيل للترك وإرسال الأمر.
[٥] عفطة العنز: ما تنثره من أنفها.
[٦] الشقشقة: شئ كالرئة يخرجه البعير من فيه إذا هاج.
[٧] هدرت: أطلقت صوتا كصوت البعير عند إخراج الشقشقة من فيه.
[٨] قرت: سكنت وهدأت. (*)