حياة أمير المؤمنين - محمد محمديان - الصفحة ٢٣٧
لحريص، فقلت: لست عليه حريصا وإنما أطلب ميراث رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وحقه وأن ولاء أمته لي من بعده، وأنتم أحرص عليه مني إذ تحولون بيني وبينه وتصرفون وجهي دونه بالسيف. اللهم إني أستعديك على قريش فإنهم قطعوا رحمي وأضاعوا أيامي ودفعوا حقي وصغروا قدري وعظيم منزلتي، وأجمعوا على منازعتي حقا كنت أولى به منهم فاستلبونيه، ثم قالوا: اصبر مغموما أو مت متأسفا، وأيم الله لو استطاعوا أن يدفعوا قرابتي كما قطعوا سببي فعلوا ولكنهم لن يجدوا إلى ذلك سبيلا. وإنما حقي على هذه الأمة كرجل له حق على قوم إلى أجل معلوم، فإن أحسنوا وعجلوا له حقه قبله حامدا، وإن أخروه إلى أجله أخذه غير حامد، وليس يعاب المرء بتأخير حقه، إنما يعاب من أخذ ما ليس له، وقد كان رسول الله (صلى الله عليه وآله) عهد إلي عهدا فقال: " يابن أبي طالب لك ولاء امتي فإن ولوك في عافية وأجمعوا عليك بالرضا فقم بأمرهم، وإن اختلفوا عليك فدعهم وماهم فيه فإن الله سيجعل لك مخرجا ". فنظرت فإذا ليس لي رافد [١] ولا معي مساعد إلا أهل بيتي فضننت [٢] بهم عن الهلاك، ولو كان لي بعد رسول الله (صلى الله عليه وآله) عمي حمزة وأخي جعفر لم ابايع كرها، ولكني بليت برجلين حديثي عهد بالإسلام، العباس وعقيل، فضننت بأهل بيتي عن الهلاك، فأغضيت عيني على القذى [٣]، وتجرعت ريقي على الشجى [٤]، وصبرت على أمر من العلقم [٥]، وآلم
[١] الرافد: المعين والمساعد.
[٢] ضننت بهم: بخلت بهم واحتفظت عليهم.
[٣] الإغضاء: غمض جفني العين وتطبيقهما حتى لا يرى شيئا، والقذى: ما يقع في العين من تبن ونحوه.
[٤] الشجى: ما اعترض في الحلق من عظم ونحوه.
[٥] العلقم: شجر مر بالغ المرارة ويطلقه العرب على كل مر. (*)