حياة أمير المؤمنين - محمد محمديان - الصفحة ١٨٣
رسول الله (صلى الله عليه وآله) ورغبوا عن أحكامه وبعدوا من أنواره واستبدلوا بمستخلفه بديلا اتخذوه وكانوا ظالمين، وزعموا أن من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) ممن اختار رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمقامه، وأن مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجري الأنصاري الرباني ناموس هاشم بن عبد مناف. ألا وإن أول شهادة زور وقعت في الإسلام شهادتهم أن صاحبهم مستخلف رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فلما كان من أمر سعد بن عبادة ما كان، رجعوا عن ذلك وقالوا: إن رسول الله (صلى الله عليه وآله) مضى ولم يستخلف، فكان رسول الله (صلى الله عليه وآله) الطيب المبارك أول مشهود عليه بالزور في الإسلام وعن قليل يجدون غب [١] ما يعملون وسيجدون التالون غب ما أسسه الأولون، ولئن كانوا في مندوحة من المهل [٢] وشفاء من الأجل وسعة من المنقلب واستدراج من الغرور وسكون من الحال وإدراك من الأمل فقد أمهل الله عز وجل شداد بن عاد وثمود بن عبود وبلعم بن باعور وأسبغ عليهم نعمه ظاهرة وباطنة وأمدهم بالأموال والأعمار وأتتهم الأرض ببركاتها ليذكروا آلاء الله وليعرفوا الإهابة له والإنابة إليه ولينتهوا عن الإستكبار، فلما بلغوا المدة واستتموا الاكلة أخذهم الله عز وجل واصطلمهم [٣]، فمنهم من حصب، ومنهم من أخذته الصيحة، ومنهم من أحرقته الظلة، ومنهم من أودته الرجفة، ومنهم من أردته الخسفة * (وما كان الله ليظلمهم ولكن كانوا أنفسهم يظلمون) * [٤]، ألا وإن لكل أجل كتابا فإذا بلغ الكتاب أجله لو كشف لك عما هوى إليه الظالمون وآل إليه الأخسرون لهربت إلى الله عز
[١] الغب - بتشديد الباء - العاقبة.
[٢] أي: كانوا في سعة من المهلة.
[٣] الاصطلام: الاستيصال.
[٤] العنكبوت: ٤٠. (*)