حياة أمير المؤمنين - محمد محمديان - الصفحة ٢٣٣
ولقد قبض الله محمدا (صلى الله عليه وآله) ولأنا أولى الناس به منى بقميصي هذا، وما ألقي في روعي [١] ولا عرض في رأيي أن وجه الناس إلى غيري، فلما أبطأوا عني بالولاية لهممهم [٢] وتثبط الأنصار - وهم أنصار الله وكتبية الإسلام - وقالوا: أما إذا لم تسلموها لعلي فصاحبنا أحق بها من غيره. فوالله ما أدري إلى من أشكو فإما أن يكون الأنصار ظلمت حقها، وإما أن يكونوا ظلموني حقي، بل حقى المأخوذ وأنا المظلوم، فقال قائل قريش: الأئمة من قريش، فدفعوا الأنصار عن دعوتها ومنعوني حقي منها. فأتاني رهط [٣] يعرضون علي النصر، منهم ابنا سعيد، والمقداد بن الأسود، وأبو ذر الغفاري، وعمار بن ياسر، وسلمان الفارسي، والزبير بن العوام، والبراء بن عازب، فقلت لهم: إن عندي من النبي (صلى الله عليه وآله) عهدا، وله إلي وصية لست أخالفه عما أمرني به، فو الله لو خزموني بأنفي لأقررت لله تعالى سمعا وطاعة. فلما رأيت الناس قد انثالوا على أبي بكر للبيعة، أمسكت يدي وظننت [٤] أني أولى وأحق بمقام رسول الله (صلى الله عليه وآله) منه ومن غيره، وقد كان نبي الله أمر أسامة بن زيد على جيش وجعلهما [٥] في جيشه وما زال النبي إلى أن فاضت نفسه يقول: أنفذوا جيش أسامة، أنفذوا جيش أسامة فمضى جيشه إلى الشام حتى انتهوا إلى أذرعات فلقي جيشا من الروم فهزموهم وغنمهم الله أموالهم.
[١] الروع - بضم الراء على زنة الروح -: القلب.
[٢] لعله جمع الهمة - كعلة - وهو العزم القوي.
[٣] الرهط: الجماعة والعدة، هو جمع لا واحد له من لفظه.
[٤] أي: أيقنت. ورود الظن بمعنى العلم واليقين شائع في كلام البلغاء والآيات والروايات.
[٥] الضمير عائد إلى أبي بكر وعمر. (*)