تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٣٤٥
العصر فنهاه وقال ابن عباس رضي الله عنهما : (وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذا قَضَى اللهُ وَرَسُولُهُ أَمْراً أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ) [١].
[١٧٦٨٩] عن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال : جاء العباس وعلي بن أبى طالب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالا : «يا رسول الله ، جئناك لتخبرنا أي أهلك أحب إليك؟ قال : أحب أهلي اليّ فاطمة. قالا : ما نسألك عن فاطمة قال : فاسامة بن زيد الذي (أَنْعَمَ اللهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ). قال علي رضي الله عنه : ثم من يا رسول الله؟ قال : ثم أنت ، ثم العباس. فقال العباس رضي الله عنه : يا رسول الله جعلت عمك آخرا قال : ان عليا سبقك بالهجرة» [٢].
قوله تعالى : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ)
[١٧٦٩٠] عن أنس رضي الله عنه أن هذه الآية (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) نزلت في شأن زينب بنت جحش وزيد بن حارثة [٣].
[١٧٦٩١] حدثنا أبي ثنا علي بن هاشم بن مرزوق حدثنا ابن عيينة عن علي بن زيد بن جدعان قال : سألني علي بن الحسين ما يقول الحسن في قوله : (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ)؟ فذكرت له فقال : لا ، ولكن الله أعلم نبيه أنها ستكون من أزواجه قبل أن يتزوجها ، فلما أتاه زيد ليشكوها إليه قال : (اتَّقِ اللهَ) ، و (أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ). فقال : قد أخبرتك أني مزوجكها (وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللهُ مُبْدِيهِ) [٤].
[١٧٦٩٢] عن أنس رضي الله عنه قال : لما انقضت عدة زينب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لزيد : «اذهب فاذكرها عليّ فإن طلق قال : فلما رأتها عظمت في صدري ، فقلت : يا زينب ، أبشري أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم يذكرك قالت : ما أنا بصانعة شيئا حتى أوامر ربي فقامت إلى مسجدها ونزل القرآن ، وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم أطعمنا عليا الخبز واللحم ، فخرج الناس وبقي رجال يتحدثون في البيت بعد الطعام فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته فجعل يتبع حجر نسائه يسلم عليهن ويقلن : يا رسول الله ، كيف وجدت أهلك؟ فما أدري أنا
[١] الدار ٦ / ٦١٠.
[٢] الدار ٦ / ٦١٠.
[٣] الدار ٦ / ٦١٠.
[٤] ابن كثير ٦ / ٤٢٠.