تفسير القرآن العظيم - ابن أبي حاتم - الصفحة ٢٩٧ - سورة الروم
[١٧٤٥٩] عن ابن شهاب رضي الله عنه قال : بلغنا ان المشركين كانوا يجادلون المسلمين وهم بمكة يقولون : الروم أهل كتاب وقد غلبتهم الفرس وأنتم تزعمون انكم ستغلبون بالكتاب الذي أنزل على نبيكم وسنغلبكم كما غلبت فارس الروم ، فأنزل الله (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) قال ابن شهاب : فأخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال : أنه لما نزلت هاتان الآيتان تأمر أبو بكر بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شيء ان لم تغلب الروم فارس في بضع سنين ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : «لم فعلت؟ فكل ما دون العشر بضع» فكان ظهور فارس علي الروم في سبع سنين ، ثم أظهر الله الروم على فارس زمن الحديبية ، ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب [١].
[١٧٤٦٠] عن أبى سعيد قال : كان يوم بدر ظهرت الروم على فارس فأعجب ذلك المؤمنين ، فنزلت (الم غُلِبَتِ الرُّومُ) قرأها بالنصب إلي قوله : (يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ) قال : ففرح المؤمنون بظهور الروم على فارس [٢].
[١٧٤٦١] عن قتادة في قوله : (غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ) قال : غلبتهم أهل فارس على أدنى أرض : الشام (وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ) قال : لما أنزل الله هؤلاء الآيات صدق المسلمون ربهم ، وعرفوا أن الروم ستظهر على أهل فارس فاقتمروا هم والمشركون خمس قلائص وأجلوا بينهم خمس سنين فولى قمار المسلمين أبو بكر ، وولي قمار المشركين أبي بن خلف وذلك قبل أن ينهى عن القمار ، فجاء الأجل ولم تظهر الروم على فارس ، فسأل المشركون قمارهم فذكر ذلك أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال : «ألم تكونوا أحقاء أن تؤجلوا أجلا دون العشر؟ فإن البضع ما بين الثلاث إلى العشر فزايدوهم ومادوهم في الأجل ، فأظهر الله الروم علي فارس عند رأس السبع من قمارهم الأول ، فكان ذلك مرجعهم من الحديبية ، وكان مما شد الله به الإسلام ، فهو قوله : (وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللهِ) [٣].
[١٧٤٦٢] عن الزبير الكلابي قال : رأيت غلبة فارس الروم ثم رأيت غلبة الروم فارس ، ثم رأيت غلبة المسلمين فارس والروم وظهورهم على الشام والعراق كل ذلك في خمس عشرة سنة [٤].
[١] الدر ٦ / ٤٨٠.
[٢] الدر ٦ / ٤٨١.
[٣] الدر ٦ / ٤٨٢.
[٤] الدر ٦ / ٤٨٥.