دراسات في ولاية الفقيه وفقه الدولة الإسلامية - المنتظري، الشيخ حسين علي - الصفحة ١٤٩
ولقوله - تعالى - في سورة هود: " هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها. " [١] إذ يستفاد منه أن عمران الأرض مطلوب له - تعالى -.
ولما فيه من إخراج العاطل من العطلة المساوقة لتضييع المال.
ولأن الله - تعالى - وضع الأرض وما فيها من المعادن والمياه للأنام فترك إحيائها صرفها فيما خلقت لأجله كفران لنعمة الله، وقد قال - تعالى - في سورة إبراهيم بعد ذكر السماوات والأرض والثمار والأنهار وغيرها: " وآتاكم من كل ما سألتموه، وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار. " [٢] يعني أن الله أعطى الإنسان ما يقتضيه طبعه وخلقته من النعم التي لا تحصى، فليس من قبل الله - تعالى - نقص وتقتير، وإنما النقص مستند إلى الإنسان نفسه حيث يظلم بعضهم بعضا ويتعدي إلى حقوقه أو يكفرون بنعم الله - تعالى - ولا يستفيدون منها. هذا.
وروى أحمد في المسند بسنده عن جابر بن عبد الله، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من أحيا أرضا ميتة فله فيها أجر، وما أكلت العافية منها فهو له صدقة. " [٣] ورواه البيهقي أيضا بسنده عن جابر. ورواه الشهيد في المسالك بلفظ العوافي. [٤] أقول: في النهاية: " العافية والعافي: كل طالب رزق من إنسان أو بهيمة أو طائر. وجمعها العوافي. " [٥] وفي خراج يحيى بن آدم القرشي بسنده عن جابر، قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): " من زرع زرعا أو غرس غرسا فأكل منه إنسان أو سبع أو طائر فهو له صدقة. " [٦] وروى الترمذي بسنده عن أنس، عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، قال: " مامن مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كانت له صدقة. " [٧]
[١] سورة هود (١١)، الآية ٦١.
[٢] سورة إبراهيم (١٤)، الآية ٣٤.
[٣] مسند أحمد ٣ / ٣٢٧.
[٤] سنن البيهقي ٦ / ١٤٨، كتاب إحياء الموات، باب ما يكون إحياء وما يرجى فيه من
الأجر، المسالك ٢ / ٢٨٧.
[٥] النهاية لابن الأثير ٣ / ٢٦٦.
[٦] الخراج / ٧٨.
[٧] سنن الترمذي ٢ / ٤٢١، أبواب الأحكام، الباب ٤٠ (باب ما جاء في فضل الغرس)،
الحديث ١٤٠٠.