مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٥٠٣
الاشتغال بالقبايح والمعاصي أو المباحات التي لا حاجة إليها يفسد الاعتكاف لان الاعتكاف هو اللبث للعباده فإذا فعل قبايح ومباحات لا حاجة إليها فما لبث للعبادة وخرج عن حقيقة المعتكف اللابث للعبادة وقال في المختلف في مقام الرد عليه ونحن نطالبه بوجه ما قاله واحتجاجه أضعف من أن يكون شبهة فضلا عن كونه حجة فإن الاعتكاف لو شرط فيه دوام العبادة بطل حالة النوم والسكوت وإهمال العبادة وليس كذلك بالاجماع والعجب إن ما أورده عليه يرد على ما أفاده في المنتهى كما قلنا وقال في المنتهى أيضا ولا بأس أن يأكل في المسجد ويغسل يده في طست يفرغ خارج المسجد ولا يجوز له أن يخرج لغسل يده لان منه بدأ ولا يخرج للطهارة ولا لتجديدها ولا يجوز له أن يبول في المسجد في آنية ولا أن يفتصد ولا يحتجم وكان غسل اليد في الطست والافراغ خارج المسجد على سبيل الاستحباب لرعاية حرمة المسجد إذ يجوز غسله في المسجد إلا أن يتضمن ضررا على المسجد أو المصلين وعدم جواز البول في آنية في المسجد لما فيه من الامتهان المنافي لاحترام المسجد وكان المنع عن الفصد والحجامة مع أمن تعدي النجاسة باعتبار الامتهان أيضا ولا يخلو عن تأمل وقال الشيخ في الخلاف من أكل طعاما في المسجد يحتاج إلى غسل يده فالاولى أن يغسلها في طست ونقل الماء إلى خارج المسجد فإن خرج لغسل يده لم يبطل اعتكافه وقال الشافعي يبطل دليلنا إن هذا خروج محتاج إليه وقد استثنى ذلك عليه وما ذكره في المنتهى من عدم جواز الخروج لغسل اليد رد على تجويز الشيخ وكأنه أظهر وأما درس العلم وتدريسه وتلاوة القرآن فهو أفضل من الصلوة ندبا فيستحب للمعتكف الاشتغال به وأما الافضلية فلان العلم أفضل العبادات ونفعه يتعدى ويوجب البصيرة في أصل الدين وتلاوة القرآن مع التدبر يوجب مزيد العلم وانكشاف المسائل الدينية والاطلاع على الحكم والاسرار الخفية فكان أولى من الصلوة المندوبة وخالف فيه أحمد فقال لا يستحب له إقراء القرآن ولا دراسة العلم بل التشاغل بذكر الله تعالى والتسبيح والصلوة أفضل واحتج بأنها عبادة شرع لها المسجد فلا يستحب فيها إقراء القرآن وتدريس العلم كالصلوة والطواف وفساد قياسه واضح لان الصلوة شرع لها أذكار مخصوصة وخشوع واشتغاله بالعلم يقطعه عنها وأما الطواف فلا يكره فيه إقراء القرآن ولا تدريس العلم ولا يستحب له الصمت عن ذكر الله تعالى لعدم ورود التعبد به في شريعة الاسلام بل يحرم إن اعتقده لاحداث البدعة في الدين ولو نذره في اعتكافه بطل النذر لانه نذر في معصية وقال في المنتهى وهو قول فقهاء الاسلام ولو جعل كلامه في اغراضه بالقرآن كره لان احترام القرآن يقتضي خلاف ذلك وقد ورد في الحديث لا تناظر بكتاب الله ولا بسنة رسول الله صلى الله عليه وآله وقيل معناه لا تجعلهما مثلا كقول القايل لمن جاء في الوقت الذي يريد ثم جئت على قدر يا موسى وما أشبه ذلك مما يتمثل به وقيل معناه لا تجعل لهما شبها ونظيرا فتدعهما وتأخذ به وعلى هذا فلا تعلق له بتلك المسألة درس لا يجب الاعتكاف إلا بنذر أو عهد أو يمين قد مر إن أهل العلم أجمعوا على إن الاعتكاف ليس بفرض في أصل الشرع وإنه مستحب فيصح تعلق النذر والعهد واليمين به فيجب لاجل تعلقها أو نيابة عن الاب إذا استقر الوجوب عليه في حيوته ولم يأت به حتى مات وقال الشيخ في المبسوط من مات قبل انقضاء مدة اعتكافه في أصحابنا من قال يقضي عنه وليه أو يخرج من ماله إلى من ينوب عنه قدر كفايته لعموم ما روي إن من مات وعليه صوم واجب وجب على وليه أن يقضي عنه أو يتصدق عنه وينبغي تقييد ما ذكره باستقرار الوجوب في ذمته وإلا فلا وجه لوجوب القضاء على الولي مع عدم تفريط الميت وعدم تمكنه من الاتيان به إلى قولين ولا يخلو عن بعد وفي المسألة اشكال سيجئ الاشاره إليه من المصنف (ره) إذ لا نص على قضاء الاعتكاف عن الميت ووجوب الاعتكاف لا يستلزم وجوب الصوم لجواز إيقاعه في صوم مستحق كشهر رمضان كما عرفت فالحكم بوجوب القضاء على الولي في محل الاشكال نعم لو نذر الصوم معتكفا فمع تمكنه وتفريطه لا يبعد الحكم بوجوب قضاء الصوم على الولي للعمومات وبتبعيته بوجوب الاعتكاف أيضا وتفصيل البحث في قضاء الولي وتعدد الاولياء ما سبق في بحث الصوم أو غيره إذا كان الولي غير الابن على ما سبق من اختيار المصنف (ره) إن الولي أكبر أولاده الذكور ومع فقده فأكبر أهله من الذكور إلى آخر ما ذكره كما هو رأي المفيد وظاهر القدماء أو باستيجار لفعله للميت وليس في بعض النسخ كلمة أو وعلى هذا فالجار متعلق بوجوب النيابة عن غير الاب والنسخة الاولى أوفق بمذهبه وأمضى يومين فيجب الثالث في المندوب على الاقوى وهو مذهب ابن الجنيد وابن البراج وابن حمزة والمحقق في الشرايع وجمع من المتأخرين وهو الظاهر من كلام الشيخ في النهاية حيث قال من اعتكف ثلاثة أيام كان فيما زاد عليها بالخيار إن أراد أن يزداد ازداد وإن أراد أن يرجع رجع فإن صام بعد الثلاثة يومين آخرين لم يجز له الرجوع وكان عليه إتمام ثلاثة أيام أخر وإن كان قد زاد يوما واحدا جاز له أن يفسخ الاعتكاف وهذا الكلام كما يمكن تطبيقه على قول المصنف (ره) يمكن تطبيقه على مذهب أبي الصلاح أيضا حيث ذهب إلى وجوب الثلاثة بالدخول ثم بعد مضي الثلاثة هو بالخيار إلى أن يمضى يومان آخران وبعد مضي اليومين يجب السادس وكلامه بعد ذلك في النهاية أظهر في مذهب المصنف فقال وينبغى للمعتكف أن يشترط على ربه في حال ما يعزم على الاعتكاف كما يشترط في حال الاحرام فإنه إن عرض له مرض وما أشبهه كان له الرجوع فيه فإنه متى فعل ذلك ثم عرض له مرض جاز له أن يرجع فيه أي وقت شاء وإن لم يشترط