مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٣٦٢
شئ إلا الكلام الذي في مذهب أبان وقال صاحب المدارك بعد نقل الرواية وفي طريق هذه الرواية عيسى بن هاشم وهو مجهول لكن الصدوق فيمن لا يحضره الفقيه رواها بطريق صحيح عن أبان بن عثمان عن عبد بن الرحمن بن أبي العلا والظاهر أنه تحريف وإن الصواب عبد الرحمن بن أبي عبد الله فتكون الرواية صحيحة انتهى وأقول التحريف في نسخة في لفظ عيسى بن هشام والصواب عبيس بن هاشم كما نقلناه عن النسخ الصحيحة ويدل عليه أيضا رواية عبد الله بن المغيرة عنه فإنه ممن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصح عنه وإلا قرار له بالفقه وتستبعد روايته عن عيسى بن هشام للمجهول وقالوا فيه له كتاب يرويه محمد بن الحسين عنه (ويجعله هلاليا إن أمكن له العلم) بالاهلة وإلا عدديا ثلثين يوما لان الاصل عدم النقص فلو ظهر نقص الهلال من رمضان إن جعله هلاليا وظهر تأخره عن الشهر (قضى يوما) إن كان ما اختاره غير شوال وذي الحجة وإن كان أحدهما قضى يومين ويتحرى أيضا ناذر الدهر لو تحير في الشهور لحبس أو أسر فيحدث نية التعيين لرمضان وحكمه في جميع الصوم كما سلف بتقريب ما سبق ولو قيده بالسفر وسافر لم يتحر في إفطاره أي إفطار شهر رمضان ولا فإطار العيدين ليتقين الوجوب بالنذر والشك في المسقط من الشهر والعيد ولا ينقض اليقين بالشك أبدا ويمكن إجراء هذا الكلام في صيام شهر رمضان للحاضر الناذر للدهر مع تحيره والحال أنه قد حكم فيه بوجوب أحدث نية التعيين لرمضان بالتحرى وبناء الفرق على انهم يقولون بوجوب الفطر في يوم العيد مع العلم بكونه عيدا ولا علم في الصورة المفروضة ويقولون بوجوب الاتيان بصيام شهر فعرض السنة على المكلف فيجب الاتيان به على المتحير الناذر المفروض ولكن لو تحرى شهرا بنية رمضان فلا يبعد القول بلحوق وجوب الفطر في اليوم الاول من الشهر الثاني كما يظهر من المسالك حيث قال ويلحقه حكم شهر رمضان من وجوب المتابعة والكفارة في أقسام يوم منه تجب به ولحوق أحكام العيد بعده من الصلوة والفطرة وقال في المدارك وللمناقشة في ذلك مجال لاصالة البرائة من جيمع ذلك واختصاص النص بالصوم وباعتبار قلة الحاجة إلى تلك المسألة لا اهتمام في البحث عن خصوصياتها ويجرى التحرى بالمعنى الاعم في كل صوم متعين مع عروض الالتباس وعدم إمكان تحصل العلم بالمعين وحكمه في جميع الصور كما سلف ولا تجب في النية المقارنة لطلوع الفجر كما تجب في العبادات الغير المنطبقة على الزمان لتعسرها في الزمانية كما عرفت مفصلا مع وجود النص الدال على خلافها في الصوم وإن كان جايزا إن أمكنت المقارنة والكلام في إمكانها وإن أراد مجرد الفرض على ما يظهر من المنتهى فلا يشتمل على فائدة كما لا يخفى ولو لزم التأخر بجزء من النهار فالاحوط عدم الجواز كما عرفت وجهه وظاهر كلام المفيد والحسن منعه وقد نقلنا كلامهما سابقا فتذكرو كونه ظاهر كلامهما لا صريح باعتبار واحتمال أن يكن مرادهما بوجوب التقدم عدم جواز إحداثها في أثناء النهار ولم يتعرضا للمقارنة لبعدها ولا يخفى بعده درس لا يجب الصوم كساير العبادات على الصبي وإن أطاق للاجماع وقوله صلى الله عليه وآله ردع القلم عن ثلثة عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفق وعن النائم حتى يستيقظ وفي رواية عن أحمد بن حنبل غير معتمدة عندهم أنه يلزمه الصوم لقوله صلى الله عليه وآله إذا أطاق الغلام صيام ثلثة أيام وجب عليه صيام شهر رمضان والرواية مرسلة ويمكن حمل الوجوب فيها على التشدد في التمرين وكذا ما ورد في رواية إسماعيل بن أبي زياد عن أبي عبد الله عن أبيه عن علي (عليه السلام) قال الصبي إذا أطاق أن يصوم ثلثة أيام متتابعة فقد وجب عليه صيام شهر رمضان وقد وردت هذه الرواية في الكافي والمهذب بإسناد مختلفة وتغيير في بعض الالفاظ وقال المحقق (ره) في المعتبر بعد نقل رواية أحمد بن حنبل وفي رواية لنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال الصبي إذا أطاق الصوم ثلثة أيام وجب عليه صوم شهر رمضان وقد انفرد بها السكوني ولا عمل على ما ينفرد به نعم يمرن عليه لسبع ويشدد عليه لتسع التمرين تفعيل من المراثة وهي الصلابة والعادة يقال مرن بالفتح على الشئ يمرن مرونا ومرانة إذا تعوده واستمر عليه ويقال مرنت يده على العمل إذا صلبت والمراد هنا حمل الولي للصبي على الصوم ليعتاده ويصلب عليه فلا يجد فيه مشقة بعد البلوغ ثم أن الشيخ (ره) قال في النهاية يسقط فرض الصوم عمن ليس بكامل العقل من الصبيان والمجانين وغيرهما ويستحب أن يأخذ الصبيان بالصيام إذا أطاقوه أو بلغوا تسع سنين وإن لم يكن ذلك واجبا عليهم والتردد في قوله إذا أطاقوه أو بلغوا تسع سنين إشارة إلى مكان جعل كل مهما مبدء التمرين أو إلى تحديد الاولى بالثاني بحسب الغالب وفي بعض النسخ الواو بدل أو قال (ره) في المبسوط ويستحب أخذه بذلك إذا أطاقه وحد ذلك بتسع سنين فصاعدا وذلك بحسب حاله في الطاقة ونقل عنه في المختلف سبع سنين بدل تسع وقال المفيد (ره) في المقنعة ويؤخذ الصبي بالصيام إذا بلغ الحكم أو قدر على صيام ثلثة أيام متتابعات قبل أن يبلغ الحكم بذلك جائت الاثار وكأنه أراد (ره) بالاخذ التشدد في الامر بالصوم سواء بلغ الوجوب المصطلح أم لا وأراد بالاثار الاخبار المتقدمة عن السكوني وقال ابن الجنيد يستحب أن يعود الصبيان وإن لم يطيقوا الصيام ويؤخذوا إذا طاقوا صيام ثلثة أيام تباعا والظاهر أنه أراد بالتعويد الامر بالصيام في بعض الايام أو بعض النهار وبالاخد والامر بصيام الشهر كله كما قال إبنا بابويه يؤخذ بالصيام إذا بلغ تسع سنين على قدر