مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٤٨٥
فديا خاصة قال الشيخ في التهذيب بعد نقل هذا التفصيل من شيخه المفيد هذا الذي فصل به بين من يطيق الصيام بمشقة وبين من لا يطيقه أصلا فلم أجد به حديثا مفصلا والاحاديث كلها على أنه متى عجزا كفرا عنه والذي حمله على هذ التفصيل هو أنه ذهب إلى أن الكفارة فرع على وجوب الصوم ومن ضعف عن الصيام ضعفا لا يقدر عليه جملة فإنه يسقط عنه وجوبه جملة لانه لا يحسن تكليفه للصيام وحاله هذه وقد قال الله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها و هذا ليس بصحيح لان وجوب الكفارة ليس بمبنى على وجوب الصوم لانه ما كان يمتنع أن يقول الله تعالى متى لم تطيقوا الصيام صار مصلحتكم في الكفارة وسقط وجوب الصوم عنكم وليس لاحدهما تعلق بالاخر انتهى والظاهر إن نظر المفصل كما أفاده العلامة في المختلف إلى الاية الكريمة حيث أوجب فيه الفدية على الذين يطيقونه وهم الذين يقدرون على الصوم لكلفة كما عرفت ثم جعل الصوم خيرا لهم فعلم أيضا قدرتهم عليه في الجملة فمن لم يقدر عليه أصلا لا فدية عليه بحكم المفهوم مع ظهور سقوط التكليف بالصوم عنه باعتبار العجز المطلق والاصل برائة الذمة من وجوب بدل وما ذكره الشيخ من أنه ما كان يمتنع أن يقول الله تعالى فحق ولكن الكلام في وقوع هذا القول لا في جوازه فلا بد من التأمل في الاخبار هل يفيد حكم وجوب الفدية عموما بحيث يعارض مفهوم الاية الكريمة وأصالة البرائة أم لا فنقول منها ما تقدم ذكره من صحيحة محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) ولا يبعد ادعاء ظهورها في التفصيل لان نفي الحرج عن الافطار يشعر بالقدرة على الصيام فاوجب في هذه الصورة الفدية وقوله أخيرا فإن لم يقدر أفلا شئ عليهما يمكن أن يقال أنه لبيان حكم عدم القدرة أصلا بأنه لا يجب حينئذ شئ من الصوم والفدية والقضاء ومنها ما روى في الصحيح عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) في قول الله عز وجل وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين قال الشيح الكبير والذي يأخذه العطاش وعن قوله ومن لم يستطع وإطعام ستين مسكينا قال من مرض أو عطاش وهذا الخبر لا يدل إلا على ما يدل عليه الاية الكريمة ويدفع احتمال النسخ عن الاية ما ذكره بعض المفسرين ومنها ما روى في الصحيح عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال سألته عن رجل كبير يضعف عن صوم شهر رمضان فقال يتصدق بما يجزي عنه طعام مسكين لكل يوم ومنها ما روى عن عبد الملك بن عتبة الهاشمي قال سألت أبا الحسن (عليه السلام) عن الشيخ الكبير والعجوزة الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان قال تصدق عن كل يوم بمد من حنطة ويمكن أن يقال أن الضعف عن الصوم الواقع في الخبرين إن لم يكن ظاهرا في القدرة مع المشقة فلا ظهور له في العموم وبالجملة فالحكم بوجوب الفدية على العاجز المطلق من هذه الاخبار لا يخلو عن إشكال وإن كان الاحتياط في الفداء وقال صاحب المدارك يتوجه على استدلال العلامة بمفهوم الاية الشريفة إن الاية غير محمولة على ظاهرها بل هي أما منسوخة كما هو قول بعض المفسرين أو محمولة على إن المراد وعلى الذين كانوا يطيقونه ثم عجزوا عنه كما هو مروي في أخبارنا وأقول الحكم بالنسخ لا وجه له خصوصا مع دلالة الخبر الصحيح على خلافه والحذف خلاف الظاهر فلا يرتكب إذا أمكن حمل الاية على ظاهرها كما عرفت والخبر الدال عليه خبر مرسل كما ذكروه ويمكن استفادة حمل الاية على ظاهرها من صحيحة محمد بن مسلم وأيضا قوله تعالى وإن تصوموا خيرا لكم قرينة على القدرة على الصوم في الجملة فالمراد من العجز في قولهم ثم عجزوا عنه العجز العرفي المجامع للقدرة في الجملة فلا مانع من الاستدلال بظاهر الاية الكريمة على تقدير القول بالحذف أيضا وقالا فيمن به عطاش يرجى برؤه يقضي ولا فدية لانه مريض يدخل تحت حكمه والذي به العطاش في صحيحة محمد بن مسلم محمول على غير مرجو البرء بقرينة عده مع الشيخ الكبير وحكمه بسقوط القضاء واحتج من حكم بوجوب الفدية عليه بأنه أفطر لمصلحته فتجب عليه الفدية كالشيح العاجز مع تمكنه من القضاء وضعفه وقال سلار ولو لم يرج برؤه لم يفد ولم يقض لاصالة برائة الذمة وصحيحا محمد بن مسلم بخلافه وفي التهذيب عن أبي بصير عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له الشيخ الكبير لا يقدر أن يصوم فقال يصوم عنه بعض ولده قلت فإن لم يكن له ولد قال فادنى قرابته قلت فإن لم يكن له قرابة قال تصدق بمد في كل يوم فإن لم يكن عنده شئ فليس عليه وفي المتن فلا شئ عليه وظاهرها أي الرواية أنه أي ما ذكر فيها من الاحكام في حيوته أي الشيخ العاجز وتحمل على الندب بل تترك لضعف سندها ومخالفة متنها للاصول وظاهر علي بن بابويه في رسالته وجوب الفدية وسقوط القضاء عن الحامل وكذلك المرضع تخاف على ولدها واحتج له في المختلف بأن الاصل برائة الذمة ولانهما أفطرتا لعذر فأشبهتا الشيخ الفاني وأجاب بأن أصالة البرائة إنما يعتبر مع عدم دليل يخالفها والقضاء وجب بالاية والحديث وعمل الاصحاب والفرق بينهما وبين الشيخ ظاهر فإن الشيخ عاجز عن الاداء والقضاء فلو أوجبنا عليه القضاء لاوجبنا عليه الاداء انتهى أقول الحكم بوجوب القضاء بالاية لا يخلو عن إشكال لان في الاية الكريمة أوجب القضاء على المريض والمسافر وأوجب الفدية على من يطيقه ولا ريب أن دخولهما في حكم من يطيق الصوم أظهر من دخولهما في حكم المريض والمسافر ولذلك حكم ابن بابويه بوجوب الفدية عليهما دون القضاء ورواية محمد بن مسلم بخلافه كما عرفت والفدية مد كما ذهب إليه الاكثر وجنسه ما يعتبر في الكفارة ولا يعتبر التعدد هنا كما صرحوا به لا مدان للقادر كما هو رأي الشيخ وبعض الاصحاب على الاصح لاصالة البرائة ولظاهر قوله تعالى فدية طعام مسكين لان الغالب إن قوت المسكين في اليوم مد