مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٤٤٩
لا يعذبني الله على أن أجتهد في الصلاة والصوم كأنه يرى أن رسول الله صلى الله عيه وآله ترك شيئا من الفضل عجزا عنه وما روى عن عنبسة العابد قال قبض النبي صلى الله عليه وآله على صوم شعبان ورمضان وثلاثة أيام في كل شهر اول خميس وأوسط أربعاء وآخر خميس وكان أبو جعفر (عليه السلام) وأبو عبد الله (عليه السلام) يصومان ذلك وما روى عن عبد الله بن سنان بصحة السند في الفقيه قال قال لي أبو عبد الله (عليه السلام) إذا كان في أول الشهر خميسان فصم أولهما فإنه أفضل وإذا كان في آخر الشهر خميسان فصم آخرهما فإنه أفضل وذكر الصدوق في الفقيه أيضا أنه روى أنه سأل العالم (عليه السلام) عن خميسين يتفقان في آخر الشهر فقال صم الاول فلعلك لا تلحق الثاني أقول وهذه الرواية لجهالة سندها لا تعارض باقي الاخبار ويحتمل أيضا أن يكون صوم الاول يشتمل على نوع فضيلة باعتبار هذا القصد والمسابقة إلى الخير وإن كان تمام الفضل في صيام الثاني ومثل ذلك في السنن غير عزيز بل ويحتمل أن لا تتادى السنة بصيام الاول إن وصل إلى الثاني وروى خميسين بين أربعائين في شهر ثم أربعاء بين خميسين في شهر آخر كقول ابن الجنيد قال العلامة في المختلف قال ابن الجنيد الذي يستحب أهل البيت (عليهم السلام) المواظبة عليه من صيام التطوع أما أربعاء بين خميسين في شهر أول خميس فيه وأقرب أربعائين لذلك ثم يعود إلى أربعاء بين خميسين شهر وشهر واحتج له بما رواه الشيخ في التهذيب عن أبي بصير قال سألته عن صوم ثلاثة أيام في الشهر فقال في كل عشرة أيام يوم خميس وأربعاء وخميس والشهر الذي يليه أربعاء وخميس وأربعاء وأجاب بأن في سند الرواية ضعفا ومع ذلك فأبو بصير لم يسنده إلى إمام (عليه السلام) وقال الشيخ في التهذيب هذا الخبر ليس بمناف لما قدمناه من الاخبار لان الانسان مخير بين أن يصوم أربعاء بين خميسين أو خميسا بين أربعائين وعلى أيهما عمل فليس عليه شئ لان الاصل في هذا الصوم التنفل والتطوع فكيف في ترتيبه واستشهد للتخير بما رواه إبراهيم بن إسماعيل بن داود قال سألت الرضا عن الصيام فقال ثلاثة أيام في الشهر الاربعاء والخميس والجمعة فقلت إن أصحابنا يصومون الاربعاء بين خميسين فقال لا بأس بذلك ولا بأس بخميسين بين أربعائين أقول وبعد إثبات التخيير يحتاج جمع الشيخ إلى أن العمل بالسنتين في الشهرين أولى من العمل بأحديهما وترك الاخرى وقد ظهر مما ذكرنا إن الترتيب المذكور في كلام المصنف لو كان على عكس ما وقع لكان أوفق للرواية وكلام ابن الجنيد وروى مطلق الخميس والاربعاء في الاعشار الثلاثة كقول أبي الصلاح المراد بالاطلاق عدم تقييد الخميس والاربعاء بالاول أو الاخر من العشر وأما تقييد الخميس بالعشرين والاربعاء بالعشر الاوسط فمأخوذ في قول أبي الصلاح كما نقله في المختلف والرواية ما روى في الكافي في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال أن رسول الله صلى الله عليه وآله سئل عن صوم خميسين بينهما أربعاء فقال أما الخميس فيوم تعرض فيه الاعمال وأما الاربعا فيوم خلقت فيه النار وأما الصوم فجنة وما روى فيه في الحسن بن إبراهيم عن محمد بن مسلم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال كان رسول الله صلى الله عليه وآله أول ما بعث يصوم حتى يقال ما يفطر ويفطر حتى يقال ما يصوم ثم ترك ذلك وصام يوما وأفطر يوما وهو صوم داود (عليه السلام) ثم ترك ذلك وصام الثلاثة الايام الغر ثم ترك ذلك وفرقها في كل عشرة يوما خميسين بينهما أربعاء فقبض عليه وآله السلام وهو يعمل ذلك وما روى في التهذيب عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن صوم السنة فقال صيام ثلاثة أيام من كل شهر الخميس والاربعاء والخميس تذهب ببلابل القلب ووجر الصدر الخميس والاربعاء والخميس وإن شاء الاثنين والاربعاء والخميس وإن صام في كل عشرة أيام يوما فإن ذلك ثلاثون حسنة وإن أحب أن يزيد على ذلك فليزد وأنت خبير بأن العمل بالاخبار المقيدة أولى مهما أمكن وبقى من الاقوال في المسألة ما نقل عن حسن بن أبي عقيل أنه قال بالخميس الاول من العشر الاول والاربع الاخير من العشر الاوسط وخميس من العشر الاخر ومستندة غير ظاهر ولم ينقله المصنف ويؤخر صوم الثلاثة من الصيف إلى الشتاء عند المشقة ثم يقضي لما روى في الكافي في الصحيح عن أبي حمزة قال قلت لابي جعفر (عليه السلام) صوم ثلاثة أيام من كل شهر أؤخره إلى الشتاء ثم أصومها قال لا بأس بذلك والمتبادر من قوله أؤخره إلى الشتاء ثم أصومها فعل القضاء في الشتاء لا بعنوان التداخل مع الاداء ولكن لو قضاها في مثلها من الايام احتمل التداخل كما لو صام صوما واجبا في تلك الايام صرح بذلك الشهيد الثاني رحمه الله في الروضة حيث قال فإن قضاها في مثلها أحرز فضلهما وما روى فيه عن الحسن بن راشد قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) أو لابي الحسن (عليه السلام) الرجل يتعمد الشهر في الايام القضار ويصومه لسنة قال لا بأس والظاهر تداخل الاداء والقضاء في ثلاثة هذا الشهر الذي يتعمده وتتأدى الثلاثة الفانية من الاشهر العشرة بقية السنة سوى شهر رمضان فصوم هذا الشهر بنية القضاء ولاجل هذا يكون صوم هذا الشهر لسنة بل يستحب قضاؤها عند الفوات مطلقا وإن لم يكن لاجل مشقة الصيف و طول النهار بل ولو فات لاجل المرض أو السفر كما يفهم من بعض الاخبار وما يدل على نفي القضاء لو فات بالسفر أو المرض يمكن أن يحمل على نفي التأكد وأما الاخبار فما روى في الكافي عن عبد الله بن سنان قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل يصوم صوما قد وقته على نفسه أو يصوم من أشهر الحرم فيمر به الشهر والشهران لا يقضيه فقال لا يصوم في السفر ولا يقضي شيئا من صوم التطوع إلا الثلاثة الايام التي كان يصومها من كل شهر ولا يجعلها بمنزلة الواجبة