مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٤٤٧
ودعاء الصائم مستجاب وخصوصا عند الافطار ويتأكد استحباب الاستغفار في الصيام وليصم سمعه وبصره وجوارحه وليظهر عليه وقار الصوم قد مر من الاخبار ما يدل على ذلك كله في ضمن شرح مسائل هذا الدرس ويجوز ذوق المرق ومضغ الخبز لفعل فاطمة (عليها السلام) وزق الطائر وهو أن يطعمه بفية ولا ريب في جواز كل ذلك مع الحاجة إليه كخوف فساد الطعام وتضرر الصبي وهلاك الطاير بشرط المحافظة عن الابتلاع للاصل وصحيحة أبي جعفر (عليه السلام) لا يضر الصائم وما رواه الكليني في الحسن بن إبراهيم عن الحلبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) والشيخ عنه أنه سئل عن المرأة الصائمة تطبخ القدر فتذوق المرق تنظر إليه فقال لا بأس وسئل عن المرأة يكون لها الصبي وهي صائمة فتمضغ له الخبز تطعمه فقال لا بأس به والطير إن كان لها وما رواه الشيخ في الصحيح عن حماد بن عيسى قال سأل ابن أبي يعفور أبا عبد الله (عليه السلام) وأنا أسمع عن الصائم يصيب الدواء في أذنه قال نعم ويذوق المرق ويزق الفرخ وفي الموثق عن محمد بن مسلم عن أبي جعفر (عليه السلام) قال لا بأس بذوق الرجل الصائم القدر وما رواه الكليني عن الحسين بن زياد عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال لا بأس بالطبع والطباخة أن يذوق المرق وهو صائم وعن مسعدة بن الصدقة عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال إن فاطمة (عليها السلام) كانت تمضغ للحسن (عليه السلام) ثم الحسين (عليه السلام) وهي صائمة في شهر رمضان وأما مع عدم الحاجة فقال الشيخ في التهذيب لا يجوز للجمع بين هذه الاخبار وبين صحيحة سعيد الاعرج قال سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن الصائم أيذوق الشئ ولا يبلعه فقال لا قال في التهذيب بعد نقل هذا الخبر هذه الرواية محمولة على من لا تكون به حاجة إلى ذلك والرخصة إنما وردت في ذلك لصاحبة الصبي أو الطباخ الذي يخاف على فساد طعامه أو من عنده طاير إن لم يزقه يهلك فاما من هو مستغن عن جميع ذلك فلا يجوز له أن يذوق الطعام أقول والجمع بحملها على كراهة ذوق الطعام للمستغنى أظهر لما عرفت من موافقة الجواز للاصل وغيرها وحمل لا يجوز في كلام الشيخ على الكراهة بعيد وقال في المدارك بعد نقل جمع الشيخ ولا يخفى ما في هذا الجمع من البعد والاجود حمل النهي على الكراهة إذ لا دلالة في الاخبار المتقدمة على ما اعتبره من التقييد وأقول الاجود أن يوجه جودة حمل النهي على الكراهة بما ذكرنا وأما ما ذكره قدس سره فغير ظاهر لان المتبادر من ذوق المرق ومنضغ الطعام للصبي وزق الطاير الحاجة إلى ذلك خصوصا للطباخ ولمن ينظر إلى المرق ولصاحبة الصبي والطير كما ورد في بعضها فلا بعد في ذلك أصلا وفي رواية النهي اعتبر ذوق الشئ للصائم ولا استبعاد في حمله على حالة عدم الحاجة خصوصا في مقام الجمع وأما لو ابتلع شيئا من ذلك عمدا فيجب القضاء والكفارة ولو ابتلع نسيانا فحكمه حكم من طرح شيئا في فيه فسبق إلى حلقه وقد من البحث عنه مفصلا والفرق بين من له الغرض الصحيح والعابث ويجوز أيضا مص الخاتم ويكره مص النواة قد مر ذكر ما يدل على ذلك في بحث مضغ العلك درس وينقسم الصوم بانقسام الاحكام الاربعة سوى الاباحة فان العبادة لا تكون مباحة والمراد بصوم الاباحة في رواية الزهري صوم وقع فيه مفسد على بعض الوجوه ولم يفسده فكأنه أبيح فيه المفسد ولا ينافي ذلك وجوب الصوم واستحبابه فالواجب ستة صوم رمضان للضرورة من الدين وصراحة الكتاب المبين والاخبار البالغة حد التواتر عن الصادقين وهو أفضل أقسام الصيام وأكثرها ثوابا وأعظمها أجرا وقد ورد في فضله أخبار كثيرة من ذكر بعضها واختلف في رمضان فقيل أنه اسم من أسماء الله تعالى وعلى هذا فمعنى شهر رمضان شهر الله وورد ذلك في الاخبار فروى الكليني عن هشام بن سالم عن سعد ولا يبعد كونه الاسكاف وفي بعض النسخ مسعدة عن أبي جعفر (عليه السلام) قال كنا عنده ثمانية رجال فذكرنا رمضان فقال لا تقولوا هذا رمضان ولا ذهب رمضان ولا جاء رمضان فإن رمضان اسم من أسماء الله تعالى لا يجئ ولا يذهب وإنما يجئ ويذهب الزايل ولكن قولوا شهر رمضان فإن الشهر مضاف إلى الاسم والاسم اسم الله عز ذكره وهو الشهر الذي أنزل الله فيه القرآن جعله مثلا وعيدا والضمير في جعله للشهر أو للقرآن وكان المراد بالمثل الحجة وبالعيد محل سرور أولياء الله وقيل أنه علم للشهر كرجب وشعبان ومنع الصرف للعلمية والالف والنون واختلف في اشتقاقه فقيل أنه من الرمض بتسكين الميم وهو مطر يأتي في وقت الخريف يطهر وجه الارض من الغبار سمي الشهر بذلك لانه يطهر الابدان عن أو ضار الاوزار وفي الكشاف رمضان مصدر رمض إذا احترق من الرمضاء سمى بذلك أما لارتماضهم فيه من حر الجوع كما سموه نابقا لانه كان ينبقهم أي يزعجهم لشدته عليهم أو لان الذنوب ترمض فيه أي تحترق وقيل أنه سمي بذلك لان الجاهلية كانوا يرمضون أسلحتهم فيه ليقضوا منها أوطارهم في شوال قبل دخول الاشهر الحرم وقيل أنهم لما نقلوا أسماء الشهور عن اللغة القديمة سموها بالازمنة التي وقعت فيها فوافق هذا الشهر أيام رمض الحر فسمي بذلك وصوم النذر وشبهه من العهد واليمين لما دل على وجوب متعلقها مطلقا مع ما ورد فيها في خصوص تعليقها بالصوم وصوم الكفارات الواجب فيها بالاصالة أو المحتمل عن الغير على التعيين أو التخيير من كفارة القتل عمدا وخطأ والظهار والايلاء وإفطار شهر رمضان وقضائه وخلف النذر وشبهه وإفساد الاعتكاف على بعض الوجوه وبعض المحرمات في الاحرام والحلف بالبرائة على قول وكذا جز المرأة شعرها في المصائب ونتفه وخدش وجهها وشق الرجل ثوبه في موت ولده