مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٤١٨
انه قياس فعل المفطر ثانيا على فعله أولا لحرمته كحرمة الاول فكان عليه من الكفارة مثل ما كان على الاول لاشتراكهما في مخالفة الامر بالامساك وإنما لا يقول بالتكرر مع عدم تخلل التكفير لقوله بتداخل الكفارتين حنيئذ لان العلل الشرعية من قبيل المعرفات ولا يقول بالتداخل في اليومين لتحقق الاجماع هناك على عدم التداخل وعلى هذا فيحتمل أن لا يكون مستمسكه القياس بل يكون رجوعه أيضا إلى عموم الاخبار كالقول الاخير الذي نقله الشيخ ويكون منشأ فرقة بين تخلل التكفير وعدمه ما ذكرناه إلا أن يكون القياس مذكورا في كلامه الواصل إلى الشيخ وما قاله من أن الاول أحوط فبحسب حال المفتي وأما بالنظر إلى من تكرر تناول المفطر منه فالاحتياط في مراعاة تكرر الكفارة كما قاله المص (ره) في صورة تغاير الجنس واتحاد اليوم وقال في الخلاف إذا كرر الوطئ لا تتكرر الكفارة ربما قال المرتضى من أصحابنا أنه تجب عليه بكل مرة كفارة ونقل العلامة في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه قال ذكر أبو الحسن زكريا بن يحيى صاحب كتاب شمس الذهب عنهم (عليهم السلام) أن الرجل إذا جامع في شهر رمضان عامدا فعليه القضاء والكفارة فإن عاود إلى المجامعة في يومه ذلك مرة أخرى فعليه في كل مرة كفارة ولم يفت هذا في ذلك بشئ بل ذكر هذا النقل ومضى واختار المحقق (ره) في كتبه قول الشيخ بعدم تكرر الكفارة بتكرر الموجب في اليوم الواحد مطلقا مذهب العلامة في المنتهى إلى عدم تكرر الكفارة في اليوم الواحد مع اتحاد جنس الموجب المتكرر ويردد مع الاختلاف في بعض كتبه وقال في المختلف الاقرب عندي أنه إن تغاير جنس المفطر تعددت الكفارة سواء اتحد الزمان أو لا كفر عن الاول أو لا وإن اتحد جنس المفطر في يوم واحد فإن كفر عن الاول تعددت الكفارة وإلا فلا وذهب المحقق الشيخ على ما نقله الشيخ أخيرا عن بعض الاصحاب من تكررها بتكرر الموجب مطلقا وقال الشهيد الثاني هو الاصح إن لم يكن قد سبق الاجماع على خلافه وأشار بذلك إلى ما ادعاه في المهذب من الاجماع كما نقلنا وقد تخاص مما ذكرناه إن أقوالهم في مسألة تكرر الكفارة بتكرر الموجب في اليوم الواحد سبعة (الاول) قول الشيخ وابن حمزة بعدم التكرر مطلقا واستشبه المحقق وجمع من الاصحاب الثاني ما نقله الشيخ أخيرا عن بعض الاصحاب من تكررها بتكرر الموجب مطلقا واختاره المحقق (الثاني) ومال إلى تصحيحه الشهيد الثاني الثالث ما ذكره الشيخ من قول ابن الجنيد وهو التكرر مع تخلل التكفير وعدم التكرر إن لم يتخلل (الرابع) قول السيد بتكررها مع تكرر الوطئ دون غيره على الظاهر (الخامس) قول المصنف (ره) بالتكرر مع تكرر الوطئ أو تغاير الجنس أو تخلل التكفير وعدم التكرر في غير الوطئ مع اتحاد الجنس وعدم تخلل التكفير (السادس) قول العلامة في بعض كتبه بالتكرر مع إختلاف جنس المفطر والاتحاد مع اتحاده (السابع) قوله في المختلف بالتكرر مع تغاير الجنس مطلقا ومع إتحاده وتخلل التكفير وعدم التكرر مع اتحاده وعدم التخلل ولعل الاظهر بحسب الدليل قول الشيخ (ره) للاصل وعدم وجدان ما يوجب الخروج عن حكمه لان أكثر الاخبار الواردة في باب الكفارة كما تقدم ذكرها تدل على أنها لتكفير إفطار يوم من الشهر وجزاء إفساده وهتك حرمته وذلك الامر لا يتكرر إلا بتكرر الايام ولا إشعار فيها بترتبها على تناول شئ حتى يلزم تكررها بتكرر تناوله ولو في اليوم الواحد وتلك الدلالة باعتبار تضمنها لتعليق إيجاب الكفارة على إفطار يوم واحد ولو كان الجزاء يترتب على التناول لكان اللائق تعليقها عليه و التقييد بالمرة ونحوها ففي رواية سعيد بن المسيب أن رجلا قال يا رسول الله أفطرت يوما في شهر رمضان فقال اعتق رقبة وفي صحيحة عبد الله بن سنان في رجل أفطر في شهر رمضان متعمدا يوما واحدا وفي صحيحة جميل بن رداج أنه سئل عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان وفي موثقة عبد الرحمن بن أبي عبد الله سئلته عن رجل أفطر يوما من شهر رمضان وتوافق أجوبتهم (عليهم السلام) للاسئلة يفيد ما ذكرناه وفي مكتوب أبي الحسن (عليه السلام) إلى المشرقي من أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا ألا ترى أن المشرقي لما سئله في كتابه عن كفارة إفطار الايام أجاب عليه السلام ونص على كفارة اليوم حتى يعلم تعددها بتعدد الايام ولم يتعرض في شئ من الاخبار للاستفصال وترتب الجزاء على وحدة التناول أو تكرره وبالجملة لا يستفاد من هذه الاخبار إلا وجوب الكفارة لافطار اليوم مجملا والحكم بوجوبها مكررا بتكرر التناول مع مخالفته للاصل يحتاج إلى دليل لم يوجد وما ذكرناه لعله أتم في بيان المراد مما أفاده خالي طاب ثراه وجمع من المتأخرين من أن الاخبار التي هي مستند ثبوت التكفير قد علق إيجاب التكفير في بعضها بالافطار وهو إنما يتحقق بمصادفة المفطر للصوم والفعل ثانيا إنما حصل بعد فساد الصوم بالاول فلم يحصل منه الافطار وفي بعضها نقيد بحالة الصوم وهو غير صادق حال التكرر انتهى المفطر للصوم يستلزم عدم إفادة هذه الاخبار لحكم وجوب الكفارة على من لم ينو الصوم وتناول المفطر وبعده واضح وقد ظهر مما ذكرنا ضعف ما اعتمد عليه الشهيد الثاني في تصحيح القول الثاني من تعدد السبب الموجب لتعدد المسبب إلا ما نص فيه على التداخل وهو منفي هنا لما عرفت من أن تسبب تناول المفطر للكفارة لا يظهر من هذه الاخبار وما يظهر منها عليته لا يتكرر في اليوم الواحد وقيل عليه أيضا أن هذه الاسباب من قبيل المعرفات فلا بعد في إجتماعهما على مسبب واحد كما اعترف به الاصحاب في تداخل الاغسال والغسلات المعتبرة في التطهير أقول وسقوط هذا الايراد