مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٤٠٢
ظاهر كيف ولو صح للزم الحكم بتحمل القضاء أيضا مع أنهم لا يقولون به وأما الرواية فقد قال المحقق في المعتبر بعد نقلها وإبراهيم بن إسحاق هذا ضعيف متهم والمفضل بن عمر ضعيف جدا كما ذكر النجاشي وقال ابن بابويه لم يرو هذه غير المفضل فأذن الرواية في غاية الضعف لكن علماؤنا ادعوا على ذلك إجماع الامامية مع ظهور القول بها ونسبة الفتوى إلى الائمة (عليهم السلام) يجب العلم بها ويعلم نسبة الفتوى إلى الائمة باشتهارها بين ناقلى مذهبهم كما يعلم أقوال أرباب المذاهب بنقل أتباعهم مذاهبهم وإن استندت في الاصل إلى الاحاد من الضعفاء والمجاهيل انتهى وما ذكره (ره) من الاجماع فغير ظ لان العلامة (ره) قال في المنتهى بعد نقل الحكم ذكره الشيخ وأكثر علمائنا وقال بعد ذكر الرواية وفي سند الرواية ضعف وبالجملة فنحن في هذا من المترددين ونقل في المختلف عن ابن أبى عقيل أنه قال لو أن امرأة استكرهها زوجها فوطئها فعليها القضاء وحده وعلى الزوج القضاء والكفارة فإن طاوع زوجها بشهوة تغلبها فعليها القضاء والكفارة جميعا والذى يظهر منه كما قاله في المختلف أنه لا يقول بتضاعف الكفارة على المكره وقس على ذلك الكلام في كونها من المسائل التى علم استناد الفتوى بها إلى الائمة (عليهم السلام) كيف وإنما يكون هذا العلم في المسائل التى شاع العمل وذاع القول بها بين أشياعهم وأتباعهم (عليهم السلام) كوجوب المسح في الوضوء والمتعة في الحج وعدم وجوب الجمعة والعيدين عينا في الغيبة ومن البين أن هذه المسألة ليست بمعمول بها لاحد من أصحابهم ولا مسموع كثير من عامة أشياعهم كما يشهد به ما قاله الصدوق (ره) في الفقيه بعد نقل الرواية قال مصنف هذا الكتاب لم أجد شيئا في ذلك من الاصول وإنما تفرد بروايته على بن إبراهيم بن هاشم والظاهر وقوع سهو في نسخ الفقيه والصحيح وإنما تفرد بروايته المفضل بن عمر بدل على بن إبراهيم بن هاشم كما وقع في عبارة المعتبر وعبارة المصنف (ره) في شرح الارشاد وبالجملة لا يحصل الاطمينان بمثل تلك الدعاوى من واحد أو إثنين في أمثال هذه المسائل ويمكن حمل الكفارة الزايدة الواردة في الرواية على الاستحباب وأمر الاحتياط واضح جدا ثم الظاهر شمول لفظ المرأة المضافة الواردة في الرواية للزوجة الدائمة والمتمتع بها ويحتمل شمولها للامة أيضا على بعد وربما قيل بمشولها للاجنبية أيضا لصدق الاضافة بأدنى ملابسه وهو بعيد جدا وأما سقوط القضاء عنها فلما عرفت سابقا من أدلة سقوطه وقد خالف الشيخ في بعض فروضه كما مر وقد خالف فيه ابن أبى عقيل أيضا ما ظهر مما نقلنا عنه ولا وجه له إلا أن يرجع إلى خلاف الشيخ وأما عدم تحمله عنها فللاصل السالم عن المعارض وفي التحمل عن الامة والاجنبية لو أكرههما على الوطى بالشروط السابقة والاجنبى الموطوء كرها على القول بوجوب الكفارة عليه مع المطاوعة كما هو المشهور المتفق عليه مع الانزال كما مر وتحمل المرأة لو أكرهته ضمير المفعول للوزج الصايم أو الرجل الصايم الفاعل فيعم الزوج والاجنبى وتحمل الأجنبي لو أكرههما أي الزوجين أو المجامعين والتحمل هنا للكفارتين لو أكرههما معا ويرجع إلى الست في الاجنبيتين أن قلنا بوجوب الثلث في الافطار بالمحرم ويحتمل الاربع اقتصارا على المتيقن من تحمل أصل الكفارة أو للكفارة واحدة لو أكره أحدهما وطاوع الاخر ويرجع إلى الثلاث في الاجنبيين على القول ويحتمل الواحدة نظر أقربه التحمل أما في الامة فلعدم الفرق بين وطيها ووطى الزوجة في هذا الحكم مع إمكان دخولها في النص كما عرفت والاول لا يرجع إلا إلى القياس الذى لا نعمل به مع إمكان الفرق بأن التهجم في إكراه الزوجة أشد واقبح وإمكان الدخول لا يوجب الحكم المخالف لاصل خصوصا مع بعده عن اللفظ وأما في الاجنبية فلان الزنا أغلظ حكما من الوطى المحلل فالذنب فيه أفحش فيكون اولى بالمؤاخذة وإيجاب التكفير نوع من المؤاخذة مع إمكان دخولها في النص أيضا ولان الفاعل المكره أقوى من تارك المنع أعنى المطاوع القابل الذى يكفر قطعا وأنت خبير بأن المؤاخذة بالتكفير قد يكون في الذنب الضعيف ليسقطه أو يخففه ومنه سميت كفارة ولا يكون في القوى لعدم قبوله لهما فيكون مؤاخذته الانتقام كما في تكرر الصيد فإنه يكفر إن كان خطأ ولا يكفر إن كان عمدا وقد قال عز من قائل ومن عاد فينتقم الله منه فأفحشيته الاكراه على الزنا في الصوم بالنسبة إلى الوطى المحلل لا تدل على أولويته بإيجاب تحمل التكفير وقال الشهيد الثاني (ره) في المسالك ومن هنا يعلم أن الكفارة عن العبادة لا تدل على عظم شانها على غيرها فإن الصلوة أفضل من الصوم مع أنه لا كفارة في إفسادها لا يقال وجوب الكفارة على الواطى المكره للاجنبية يدل على قبول هذا الذنب للتخفيف أو الاسقاط فما المانع عن وجوب الكفارة الزايدة لانا نقول أصل الكفارة الواجبة على الواطى المكره لاتيانه في الصوم بهذا الفعل القبيح والكفارة الزايدة لاجل الاكراه وهو ظلم في حق الغير ولا ريب في عظمه فإذا كان الاكراه على الزنا فيه بما كان في العظم بحيث لا يقبل التكفير ولا يلزم من قبول أصل الفعل التخفيف قبول هذا الاكراه أيضا له وبالجملة لا سبيل للعقل إلى تشخيص أمثال تلك