مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٣٨٧
رجل تصيبه الجنابة في رمضان ثم ينام قيل أن يغتسل قال يتم صومه ويقضى ذلك اليوم إلا أن يستيقظ قبل أن يطلع الفجر فإن انتظر ماء يسخن أو يستقى فطلع الفجر فلا يقضى يومه وقوله (عليه السلام) إلا أن يستيقظ استثناء عن وجوب القضاء فإن الاستيقاظ يسقط في صورتي أحديهما أن يغتسل قبل الفجر وترك ذكرها لظهور حكمها والثانية أن ينظر ماء يسخن ولعل المراد به أن يعوقه عن الغسل عايق وعدم حكمه عليه حينئذ بالتيمم يشعر بعدم اعتباره إلا أن يحتمل على أنه كان من ظنه بقاء الليل فاتفق طلوع الفجر وظهر خلاف ظنه وما رواه ابن أبى يعفور في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يجنب في رمضان ثم يستيقظ ثم ينام حتى يصبح قال يصوم يومه ويقضى يوما آخر وإن لم يستيقظ حتى يصبح أتم يومه وجاز له والظاهر أن المراد بقوله يجنب في رمضان ثم يستيقظ أنه يجنب بالاحتلام فيستيقظ من النومة التى احتلم فيها ويحصل له العلم بالجنابة ثم ينام فينطبق على ما فرضناه من استمرار النومة الاولى بعد العلم بالجنابة إلى الصبح وما رواه أحمد بن محمد بن أبى نصر في الصحيح عن أبى الحسن (عليه السلام) قال سئلته عن رجل أصاب من أهله في شهر رمضان أو أصابته جنابة ثم ينام حتى يصبح متعمدا قال يتم ذلك اليوم وعليه قضاؤه وقوله متعمدا قيد للنوم كما هو ظاهر اللفظ لا للاصباح جنبا فيشتمل بإطلاقه ما فرضناه وما رواه الحلبي في الصحيح عن أبى عبد الله (عليه السلام) أنه قال في رجل احتلم أول الليل وأصاب من أهله ثم نام معتمدا في شهر رمضان حتى أصبح قال يتم صومه ذلك ثم يقضيه إذا أفطر شهر رمضان ويستغفر ربه والكلام فيه كالكلام في السابق والامر بالاستغفار لا ينافى ما قلناه ولا يفيد اختصاصه بالصورة الاولى إذ يحتمل أن يكون ذلك باعتبار النوم بدون العزم على الغسل كما يحتمل أن يكون باعتبار النوم مع العزم على ترك الغسل وما رواه سماعة بن مهران وقد تقمد ذكره وهذه الاخبار تدل بإطلاقها على فساد الصوم في جميع الصور التى فرضناه يخرج عنها الصورة الثالثة لما سيأتي ويبقى الباقي الثالثة لو نام ناويا للاستيقاظ والغسل قبل طلوع الفجر فلا يجب عليه القضاء لان العزم على الغسل يخفف حكمه وقال الشهيد الثاني في المسالك ولا بد مع ذلك من احتمال الانتباه وإلا كان كمعتمد البقاء وشرط بعض الاصحاب مع ذلك اعتباره الانتباه ولا بأس به وأقول اعتبار الامكان مما لا ريب فيه وأما اعتبار الانتباه فيحتمل أن يكتفى عنه باعتبار عدم ظن استمرار النوم وإن كان اعتبار الاعتياد أحوط ويدل على حكم هذه الصورة وجوب الجمع بين الروايات السالفة الدالة على وجوب القضاء والاخبار الكثيرة الواردة في سقوطه كخبر معاوية بن عمار في الصحيح قال قلت لابي عبد الله (عليه السلام) الرجل يجنب من أول الليل ثم ينام حتى يصبح في شهر رمضان قال ليس عليه شئ قلت فإنه استيقظ ثم نام حتى أصبح قال فليقض ذلك اليوم عقوبة وما رواه عيص بن القاسم في الصحيح أنه سأل أبا عبد الله (عليه السلام) عن الرجل ينام في شهر رمضان فيحتلم ثم يستيقظ ثم ينام قبل أن يغتسل قال لا بأس وحمله على نفى البأس عن مجرد النوم كذلك بشرط الاستيقاظ والغسل قبل الفجر لا يخلو عن بعد وما رواه البزنطى في الصحيح عن أبى سعيد القماط وكأنه خالد بن سعيد الثقة لرواية البزنطى عنه والجزم بأنه صالح بن سعيد كما فعله خالي طاب ثراه حيث قال أنه غير موثق في كتب الرجال ولا ممدوح لا وجه له قال سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عمن أجنب في أول الليل في شهر رمضان فنام حتى أصبح قال لا شى عليه وذلك إن جنابته كانت في وقت حلال وكأنه (عليه السلام) أشار بقوله وذلك إن جنابته كانت في وقت حلال إلى الفرق بين البقاء على الجنابة إلى النهار وبين إيقاعها في النهار ويظهر منه ضعف ما نقلناه سابقا عن المختلف من إن الانزال نهارا موجب للقضاء والكفارة وكذا استصحاب الانزال بل هذا آكد وما رواه إسماعيل بن عيسى قال سئلت الرضا عن رجل أصابته جنابة في شهر رمضان فنام حتى يصبح أي شئ عليه قال لا يضر هذا ولا يفطر ولا يبالى فإن أبى (عليه السلام) قال قالت عايشة إن رسول الله صلى الله عليه وآله أصبح جنبا من جماع من غير احتلام قال لا يفطر ولا يبالى الحديث وما نقله (عليه السلام) عن عايشة وإن كان يشعر بعدم منافاة البقاء على الجنابة مطلقا للصوم ولكن يمكن حمل النقل على التقية وحمل أول الكلام على الواقع باعتبار النوم والعزم على الغسل ثم إن الجمع بين الاخبار بحمل الاخبار الاخيرة على النايم الناوى والاخبار السابقة على غيره كما فعلناه كأنه أقرب كثيرا من الوجوه التى ذكروها للجمع بينها فليراجعها من أراد الاطلاع عليها ثم إن كلام المحقق في المعتبر في الحكم الصورة الثالثة التى فرضناها لا يخلو عن تدافع فقال أولا في ذيل مسألة من أجنب وتعمد البقاء على الجنابة ولو أجنب فنام ناويا للغسل حتى أصبح فسد صوم ذلك اليوم وعليه قضاء وعليه أكثر علمائنا وأسنده برواية ابن أبى يعفور ورواه محمد بن مسلم و قال بعد ذلك بفاصلة في أول مسألة من أجنب ونام ناويا للغسل حتى طلع الفجر فلا شئ عليه لان نومه سايغ ولا قصد له في بقائه والكفارة مرتبة على التفريط وإلا مم وليس أحدهما مفروضا أما لو انتبه ثم نام ناويا للغسل فطلع الفجر فعليه القضاء لانه فرط في الاغتسال مع القدرة ولا كذا المرة الاولى لان في المنع منها تضيقا على المكلف ويدل على ما قلناه روايات ثم ذكر رواية ابن أبى يعفور ورواية معاوية بن عمار أو عاود النوم بعد انتباهة فصاعدا سواء كان من عزمه أن يغتسل قبل الفجر أم لا ويدل عليه ما مر في صحيحة معاوية بن عمار قلت فإنه استيقظ