مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٣٨٣
لابي عبد الله (عليه السلام) رجل صام في السفر فقال إن كان بلغه ن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء وإن لم يكن بلغه فلا شئ عليه وغيرها من الصحيحة والحسنة وهل يلحق بجاهل الحكم ناسيه قيل نعم لاشتراكهما في العذر وقيل لا ولعله الصحيح قصر لما خالف الاصل على مورد النص ولشمول قوله (عليه السلام) إن كان بلغه أن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن ذلك فعليه القضاء ظاهرا له ولا يمكن إلحاق المريض بالمسافر لبطلان القياس على إشكال في عدم الاجزاء لرواية عقبة من إجزاء صيام المريض فتحمل على الجاهل أو على من لا يضره روى عقبة بن خالد عن أبى عبد الله (عليه السلام) في رجل صام رمضان وهو مريض قال يتم صومه ولا يعيد يجزيه قال الشيخ في التهذيب يحتمل أن يكون إنما أجزء صومه عنه لانه صام وتكلف في حال لم يضر الصوم به ولم يكن قد بلغ إلى حد وجب عليه الافطار وذكر المصنف (ره) على سبيل الاحتمال حمله على الجاهل ولا يخفى بعده لقوله (عليه السلام) يتم صومه لان الجاهل لو علم في الاثناء يجب عليه الفطر والقضاء البته فلا بد من ارتكاب تكلف في تصحيح هذا القول وعلى كل من التأويلين يزول الاشكال ويحصل الجمع بين الادلة كما أفاده المصنف (ره) ولكن على ما احتمله (ره) يلزم الحكم بالاجزاء عن الجاهل كما في المسافر وبرؤه كقدوم المسافر فإن برئ قبل الزوال والتناول أمسك واجبا بنية صوم رمضان ولا قضاء عليه وإن برئ بعد أحدهما أمسك تأديبا وعليه القضاء وقد مر ما يستفاد منه هذا الاحكام وقال في المدارك وهذا قول علمائنا أجمع وقال ويدل على وجوب الصوم إذا حصل البرء قبل الزوال والتناول فحوى ما دل على ثبوته في المسافر فان المريض أعذر منه أقول وضعفه واضح إذ لا أولويه للاعذر بوجوب الصوم عليه بالنسبة إلى المعدود بل من الظاهر إن الامر بالعكس وكأنه أراد أن الاعذر أولى بقبول الصوم منه لو نواه وأتى به ثم يستدل من ذلك على الوجوب وضعف ذلك أيضا غير خفى على المتأمل ثم قد ورد في رواية الزهري عن على بن الحسين (عليهما السلام) في عد وجوه صوم التأديب وكذلك من أفطر لعله من أول النهار ثم قوى بقيه يومه أمر بالامساك عن الطعام بقيه يومه تأديبا وليس بفرض وقد وقع في كلام المفيد في المقنعة وجوب هذا الامساك حيث قال وإذا أفطر المريض أياما من شهر رمضان أو يوما ثم صح من بقية يوم قد كان أكل فيه أو شرب فإنه يجب عليه الامساك ويجب عليه مع ذلك القضاء لليوم الذى أمسك فيه والظاهر كما أفاده الشيخ في التهذيب إن مراده بالوجوب الترغيب والتأديب وتأكد الاستحباب ويشعر بذلك قوله بعد هذا وكذلك إذا طهرت الحايض في بقية يوم قد كانت أكلت فيه أو شربت أمسكت تأديبا وعليها القضاء ولا يجب الصوم على الحايض والنفساء ولو في جزء من النهار كان رأت الدم في آخر النهار أو طهرت منه في أوله وكما لا يجب عليهما لا يصح منهما ويجب عليهما القضاء كل ذلك للاجماع والنصوص المستفيضة فرووا عن عايشة قالت كنا نحيض على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله فنؤمر بقضاء الصوم ولا نؤمر بقضاء الصلوة وعن أبى سعيد قال قال النبي صلى الله عليه وآله أليس أحديكن إذا حاضت لم تصل ولم تصم فذلك من نقصان دينها ومن طريق الخاصة صحيحة عيص بن القاسم قال سئلت أبا عبد الله عن امرأة تطمث في شهر رمضان قيل أن يغيب الشمس قال تفطر حين تطمث وحسنة الحلبي بن إبراهيم عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال سئلته عنا امرأه أصبحت صائمة فلما ارتفع النهار أو كان العشاء حاضت أتفطر قال نعم وإن كان وقت المغرب فلتفطر وسألته عن امرأة رأت الطهر في أول النهار من شهر رمضان فتغتسل فلم تطعم كيف تصنع في ذلك اليوم قال تفطر ذلك اليوم فإنما فطرها من الدم وفسر البيضاوى العشاء بآخر النهار وقال الجوهرى وزعم قوم إن العشاء من زوال الشمس إلى طلوع الفجر والمراد بوقت المغرب ما قرب منه وموثقة منصور بن هار بعلى بن الحسين (عليهم السلام) ووصفها في المنتهى بالصحة عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال أي ساعة رأت المرأة الدم فهى تفطر الصائمة إذا طمثت وإذا رأت الطهر في ساعة من النهار قضت صلوة اليوم والليلة والقضاء بمعنى الفعل ورواية أبى بصير قال سئلت أبا عبد الله (عليه السلام) عن امرأة أصبحت صائمة في رمضان فلما ارتفع النهار حاضت قال تفطر قال وسئلته عن امرأة ذات الطهر أول النهار قال تصلى وتتم يومها ويقضى وصحيحة عبد الرحمن بن الحجاج قال سئلت أبا الحسن (عليه السلام) عن المرأة تلد بعد العصر أتتم ذلك اليوم أم تفطر قال تفطر وتقضى ذلك اليوم وغيرها من الاخبار الكثيرة جدا ولا تعارض هذه الاخبار بما رواه أبو بصير عن أبى عبد الله (عليه السلام) قال إن عرض للمرأة الطمث في شهر رمضان قبل الزوال فهى في سعة أن تأكل وتشرب وإن عرض لها بعد زوال الشمس فلتغتسل ولتعتد بصوم ذلك اليوم ما لم تأكل وتشرب لانه خبر واحد في سنده على بن الحسن بن فضال وهو فطحى المذهب وعلى بن إسباط وهو أيضا كك وإنما الخلاف في أنه هل رجع عن هذا الرأى الفاسد أو مات عليه وأبو بصير وهو لاشتراكه غير معلوم التوثيق ويشتمل متنه ظاهرا على الامر باغتسال الحايض أول حيضها وذلك غير معهود من الشرع وحمله على الغسل بعد انقضاء أيام الحيض وانقطاع الدم أو على تطهير الاعضاء والثياب مستبعد وكأنه قد سقط شئ من البين وقال الشيخ (ره) في كتابي الاخبار هذا الخبر وهم من الراوى لانه إذا كان رؤية الدم هو المفطر فلا يجوز لها أن تعتد بصوم ذلك اليوم وإنما يستحب لها أن تمسك بقية النهار تأديبا إذا رأت الدم بعد الزوال كما تدل عليه موثقة محمد بن مسلم قال سئلت أبا جعفر (عليه السلام) عن المرأة ترى الدم غدوة أو ارتفاع النهار أو عند الزوال قال تفطر وإذا كان بعد العصر أو بعد الزوال فلتمض على صومها ولتقض ذلك اليوم ثم إنه قد نقل العلامة في المنتهى قولا وكأنه من بعض العامة بوجوب الصوم على الحايض والنفساء ولكن يجب عليهما الافطار