مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٣٦١
واكتفى بينه القربة فإن المطلق ينصرف إلى المتعين بخلاف المعين الاخر المنافي له فما قواه أخيرا في المختلف من أن نية التعيين إنما يفتقر إليها للتمييز بين الفرض وغيره وهذا الزمان لا يصلح لان يقع فيه الصوم إلا على وجه الفرض فلا يفتقر فيه إلى نية التعيين ويكفى فيه الاتيان بالمطلق و هو موجود في نية النفل وقضاء رمضان وغيره ذلك من الوجوه التي يقع عليها الصوم وتلك الوجوه لا تأثير لها في هذا الصوم إذ لا يقع هذا الفعل عليها فيكون لاغية محل نظر وتأمل لا يخفى لما عرفت من أن المطلق بإطلاقه يمكن انصرافه إلى المتعين بخلاف المعين المشتمل على المنافي فوجوده في ضمنه غير نافع وعدم صلاحيته الزمان شرعا لوقوع فعل لا يقتضي تبديل تعينه الحاصل بالنية بل الظاهر اقتضاءه لفساده وهو مطلوب الخصم و قال خالي طاب ثراه احتج العلامة في الختلف على ما رجح من عدم الاجزاء بالتنافي بين نية صوم رمضان ونية غيره وبأنه منهى عن نية غيره والنهي مفسد وبأن مطابقة النية للمنوى واجبة وفيه نظر أما الاول فلان التنافي مسلم لكن لم لا يجوز أن يكفي في صحة صيام رمضان نية الامتثال مع التقرب ولا يعتبر فيها نية خصوصية كونه صوم رمضان لا بد لنفي ذلك من دليل وأما الثاني فلان النهي متعلق بخصوصية كونه غير صوم رمضان وهي أمر خارجة عن حقيقة العبادة فلا يستلزم النهي عنها بطلان الصوم وأما الثالث فلان وجوب مطابقة النية بجميع إجزائها وخصوصياتها للمنوي غير مسلم وإن أراد المطابقة في الجملة فهي حاصلة في موضع البحث انتهى أقول ما نقله لا يوافق كلام العلامة في المختلف كما يظهر لمن يراجعه ثم ما ذكره منه الانظار فغير ظاهر الورود أما الاول فلما عرفت من أن الاطلاق يكفي في صوم رمضان ولكن تعيين الغير مخل حيث سلم التنافي ويظهر أيضا من تتبع الشرع والعرف إلا ترى أن من صلى أربع ركعات بنية العصر وإن كان في الوقت المختص لا يقال له شرعا ولا عرفا أنه صلى الظهر مع كمال المطابقة بينهما في جميع الخصوصيات والافعال كيف وقد قال (عليه السلام) إنما الاعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى و بالجملة جواز كفاية نية الامساك مع التقرب في صحة صوم رمضان لا يقتضى جواز نية صوم آخر فيه وهذا هو موضع البحث وأما الثاني فلان العبادة تابعة للنية لحصول تعينها بها ففساد النية يوجب فسادها ولو لم يؤثر الخصوصية الزايدة في النية في العبادة فلا وجه للنهي عنها كما لا يخفى وأما الثالث فلان مطابقة النية للمنوي في جميع الخصوصيات وإن كان غير مسلم ولكن عدم المخالف بما يوجب تغير حقيقة المنوي مما لا بد منه كما يظهر من دليل اعتبارهم للنية في جميع العبادات وكمال تشددهم في أمرها وخصوصياتها مع عدم ورودها في النصوص كذلك وهذا القدر يكفى فيما نحن فيه وبالجملة القول بصحة هذا الصوم في غاية الاشكال والاحتياط اللازم في مثل هذا العبادات المهمة يقتضي الاتيان بالقضاء والواجب الذي كان عليه إن كان ما أنواه واجبا (وينسحبان) أي القول بالبطلان والقول بتأدى الواجب في الزمان على التعيين في (المعين غيره) كاليوم المنذور صومه بخصوصه (لو نوى فيه غيره) من واجب أو نفل والقول بالمنع فيه أظهر على ما هو الاقوى عند المصنف من اشتراط تعيين سبب الصوم فيه وعدم كفاية الاطلاق لعروض تعينه كما سبق (ولا يجزى عما نواه في الموضعين إجماعا) لعدم صلاحيته الزمان لوقوع الغير فيه بأصل الشرع لو بالعارض (ويتأدي قضاء رمضان بنية أدائه في الجاهل بالشهور) ولحبس أو أسر إذا تجرى أو اختار شهرا للصيام واتفق ذلك بعد شهر رمضان ووجهه الثابت في ذمته حينئذ القضاء وقصده عن الاداء الذى نواه حقيقة برائة الذمة عن الصيام الذي تعلق بها وجوبه باعتبار شهر رمضان فيجريه ما فعله عن القضاء وكان اللايق بهذه المسألة أن يذكر بعد مسألة أن يذكر بعد مسألة وجوب التحرى على الجاهل ولكن المصنف ره قدمها لمناسبتها لسياق المسائل السابقة ولو ظهر سبق صومه على رمضان لم يجز لانه أتى به قبل وقته فلا يجزيه ولو كان ظهور ذلك قبل الشهر فيصومه عند حضوره لانه مكلف بصيامه شرعا ولا مسقط له ولو كان بعد انقضاء الشهر فعليه قضاؤه لعدم إتيانه به في وقته (وحكم المعين كذلك) لو توخاه عند الجهل ثم ظهر تأخره أو سبقه بتقريب ما سبق ويجب على هذا أي الجاهل بالشهور (في كل سنة شهر بحسب ضنه ولو فقد الظن تخير) لانه مكلف بصيام شهر رمضان في عرض السنة فإن أمكنه تحصيل الظن به يجتهد ويبني عليه لتعذر اليقين وإلا فيأتي بالمكلف به بقدر الاستطاعة لاستحالة تكليف ما لا يطاق ثم إن استمر الاشتباه أو ظهر موافقته للشهر أجزئه لانه أدى فرضه شرعا مع عدم ظهور المخالفة فيجب الحكم بالاجزاء وإن ظهر التقدم أو التأخر فقد سبق حكمها والاحكام المذكورة في هذه المسائل مما اتفقت الفرقة عليه بل أكثرها قول عامة أهل العلم إلا الحسن بن صالح بن علي ما ذكره في المنتهى والاصل فيها ما رواه الشيخ في التهذيب عن سعد بن عبد الله عن الحسن بن علي عن عبد الله بن المغيرة جد الحسن الذي يروي عنه عن عبيس بن هاشم عن أبان بن عثمان عن عبد الرحمن بن أبي عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال قلت له رجل أسرته الروم ولم يصم شهر رمضان ولم يدر أي شهر هو قال يصوم شهرا يتوخاه ويحسب به فإن كان الذي صامه قبل رمضان لم يجزه وإن كان بعد شهر رمضان أجزئه وليس في سند هذه الرواية