ربع قرن مع العلامة الأميني - الشاكري، حسين - الصفحة ٢٥٢
ولكن مهما بالغ الغرب في يقظته الفكرية ونهضته العلمية، في تكريم وتمجيد وتخليد العلماء والحكماء والادباء والشعراء وأصحاب الفنون الرائعة الخالدين، فلم يبلغ الى ما قرره الإسلام وخلفاء المسلمين وامراؤهم ورؤساؤهم، من تقديس العلماء وإعلاء شأنهم واحترام منزلتهم وتعظيم مكانتهم وتخليد سلطانهم، الى درجة كان يحسدهم ذوو التيجان وأرباب الصولجان. وقد نزل التنزيل بمدحهم، فقال تعالى: * (انما يخشى الله من عباده العلماء) *. وقد قرن شهادة أهل العلم وشهادة الملائكة المقربين بنفسه تعالى، على توحيده بالربوبية، فقال تعالى: * (شهد الله انه لا إله إلا هو والملائكة وأولو العلم) *. وقد نفى الرسول الأعظم سمة الخير في غير العالم والمتعلم من امته، فقال (صلى الله عليه وآله وسلم): " لا خير فيمن كان من امتي ليس بعالم ولا متعلم ". وقد جعلهم قادة الدنيا بعد الأنبياء، كما عدهم الامام الصادق (عليه السلام) من العظماء في ملكوت السماوات، " فقيل: تعلم لله واعمل لله وعلم لله ". وقال بعضهم: " إذا لم يكن العلماء أولياء الله في الأرض فليس فيها لله ولي ". وقد فسر بعض المفسرين " الزينة " في قوله تعالى: * (إنا جعلنا ما على الأرض زينة لها) * بالأنبياء والعلماء. وعن مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام): " إذا مات مؤمن وترك ورقة واحدة عليها علم، تكون تلك الورقة سترا بينه وبين النار، وأعطاه الله بكل حرف عليها مدينة أوسع من الدنيا سبع مرات ". * * * كان الكسائي يؤدب ابني الرشيد، فأراد يوما النهوض من عندهما، فابتدرا الى نعله ليقدماها له، فتنازعا أيهما يقدمها له، ثم اصطلحا على أن يقدم كل واحد منهما فردا منها. فلما بلغ الخبر الى الرشيد، وجه الى الكسائي، فلما دخل عليه قال له: من أعز الناس ؟ قال: لا أعلم أعز من أمير المؤمنين ! قال: بلى ! إن أعز الناس من إذا نهض تقاتل على تقديم نعله وليا عهد المسلمين، حتى يرضى كل منهما أن يقدم له فردا منها. ثم قال الرشيد: لو منعتهما عن ذلك لأوجعتك لوما وعيبا... وما