ربع قرن مع العلامة الأميني - الشاكري، حسين - الصفحة ٢١٨
ناظرا طيلة حياته الى كل تلكم الحوادث والرزايا والمصائب الحالة بساحة أهل بيته وأعزائه وأفلاذ كبده. فمرة يلتزم عليا سيد عترته وابن عمه وأبا ولده... " وعن ابن عباس قال: خرجت أنا والنبي (صلى الله عليه وآله وسلم) وعلي (عليه السلام) في حيطان المدينة، فمررنا بحديقة فقال علي (عليه السلام): ما أحسن هذه الحديقة يا رسول الله ! فقال: حديقتك في الجنة أحسن منها، ثم أومأ بيده الى رأسه ولحيته، ثم بكى حتى علا بكاؤه. قيل: ما يبكيك ؟ قال: ضغائن في صدور قوم لا يبدونها لك حتى يفقدوني " وجاء هذا الحديث في الفاظ أخرى. ومرة يضم (صلى الله عليه وآله وسلم) أبا محمد الحسن السبط الى صدره ويقبله من فمه وسرته لما يتذكر بأن أحشاءه من فمه الى سرته ستقطع بالسم النقيع. ويضم الحسين السبط إليه ويشمه ويقبله ويقبل منه مواضع السيوف والرماح والطعون، ويخص من جوارحه بالقبلة شفتيه، علما منه بأنهما ستضربان بالقضيب أو يأخذ تربته - تربة كربلاء - ويشمها ويبكي، وفي لسانه ذكر مقتله ومصرعه وهو يقول: ريح كرب وبلاء. وأنه (صلى الله عليه وآله وسلم) يخبر الصديقة الطاهرة بأنها أسرع لحوقا به من أهل بيته يسرها هذا النبأ وتأنس به، وإن هو إلا لعلمها بأن حياة آل محمد حفت بالمكاره والقوارع والطامات، ماذا تصنع الزهراء بالحياة ؟ وهي ترى اباها (صلى الله عليه وآله وسلم) طيلة حياته حليف الشجون، قد قضى حياته بعين عبرى، وقلب مكمد محزون. يقيم لحسينه السبط المأتم من لدن ولادته وهلم جرا يوم كان رضيعا وفطيما وفتيا، وقد اتخذ الله بيوت نبيه (صلى الله عليه وآله وسلم) دار حزن وبكاء منذ ولد ريحانة رسول الله الحسين العزيز. وقد ورد في الكتاب عدة صور لمآتم الحسين في بيوت النبي (صلى الله عليه وآله وسلم)، ومنها: مأتم الميلاد: أقيم هذا المأتم في أول ساعة من ولادة الشهيد المفدى. عن اسماء بنت عميس قالت: " قبلت جدتك فاطمة بالحسن والحسين، فلما ولد الحسن - الحديث بطوله... الى قولها: - فلما ولد الحسين فجاءني النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) فقال: يا أسماء هاتي ابني، فدفعته إليه في خرقة بيضاء، فأذن في اذنه اليمنى، وأقام في